مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 5 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 382 من 589

استهلاك الماء للأجزاء المائعة من الصبغ وكذا القول في ليقة الحبر المتنجس ، اما بعد التجفيف فيمكن طهارة الثوب مع بقاء اجزاء الصبغ فيه وذلك إذا علم نفوذ الماء في جميع تلك الاجزاء ، واما طهارة الليقة فموضع نظر من حيث ان الاجتماع الحاصل في اجزائها موجب لعدم نفوذ الماء الى الاجزاء الداخلة إلا بعد المرور على الخارجة والحال يشهد غالبا بان تكرر مرور الماء على اجزاء الحبر يقتضي تغيره وخروجه عن الإطلاق وحصول الطهارة موقوف على نفوذ الماء باقيا على إطلاقه ، ولو فرض تفريق اجزائها بحيث علم النفوذ قبل التغير المخرج عن الإطلاق طهرت كالثوب ، ولو اتفق في الثوب اجتماع اجزائه على وجه يتوقف النفوذ الى باطنها على تكرر المرور باجزاء الصبغ فهو في معنى الليقة المجتمعة. انتهى.

أقول : ينبغي ان يعلم ان صبغ الثوب انما يقع بنقع الثوب في ماء الصبغ أو غلية به مدة ليدخل الصبغ في اجزاء الثوب. وحينئذ فإذا كان ماء الصبغ نجسا وقد صبغ الثوب فمتى أريد تطهيره قبل جفافه فالظاهر انه لا يمكن ذلك إلا في الماء الكثير على وجه يضمحل ماء الصبغ فيه ، ولو أريد تطهيره بالقليل والحال كذلك فإنه لا ريب في حصول الإضافة في ما يصل الى باطن الثوب وخروجه عن الإطلاق بعين ما فرضه في الليقة ونجاسته أيضا بملاقاة ماء الصبغ فلا يفيد الثوب تطهيرا. وبالجملة فالتطهير بالقليل في هذه الصورة لا يخلو من الاشكال ، واما بعد الجفاف فإنه يذهب الماء النجس من الثوب ولا يبقى إلا نجاسة الثوب خاصة ، وحينئذ فإذا أريد تطهيره بالقليل فان كان ما فيه من الصبغ لا ينفصل عنه في الماء على وجه يغيره ويسلبه الإطلاق فلا إشكال في حصول الطهارة به وإلا ففي الطهارة إشكال لعين ما تقدم ، فإنه بأول ملاقاته للثوب يتغير به ولا يداخله إلا متغيرا فلا يحصل التطهير به ، وبذلك يظهر ما في قوله (قدس‌سره) : «فيمكن طهارة الثوب مع بقاء اجزاء الصبغ» وبالجملة فإن علم عدم التغير في حال الغسل به فلا إشكال في صحة ما ذكره وإلا فالإشكال ظاهر ، ولعله يشير الى ذلك قوله «ويمكن» فان التعبير

الصفحة 382 من 589