مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 5 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 368 من 589

والكثير وربما كان الوجه فيه ما ادعاه المصنف (قدس‌سره) من عدم تحقق الغسل بدونه وهو ضعيف جدا. وجزم العلامة في التذكرة والنهاية ومن تأخر عنه باختصاص الحكم بالقليل وسقوطه في الكثير ووجهه معلوم مما قررناه» انتهى.

أقول : لا ريب ان الحكم بالعصر مرتين في الكثير يترتب على أمرين : (أحدهما) وجوب تعدد الغسل في الكثير ليكون العصر بعد كل غسلة و (ثانيهما) كون العلة في العصر هو انه مأخوذ في معنى الغسل ، وكل من الأصلين المذكورين لهذا الفرع قد صرح بهما المحقق المذكور ، وحينئذ فالحكم بالضعف في هذا الحكم يرجع الى ضعف ما بنى عليه من الحكمين المذكورين. وكيف كان فالحق ما ذكره من اختصاص العصر بالقليل لا لما أشار إليه بقوله : «ووجهه معلوم مما قررناه» بل لما دل عليه كلامه (عليه‌السلام) في الفقه الرضوي (1) من انه ان غسل في ماء جار كفت المرة من غير عصر وان غسل في ماء راكد فمرتان بعدهما عصر واحد. وقد أشرنا سابقا الى ان مراده (عليه‌السلام) بالراكد ما كان أقل من الكر.

(الثالثة) اعتبر العلامة في النهاية والتحرير في طهارة الجسد ونحوه من الأجسام الصلبة دلكه ، لما فيه من الاستظهار في إزالة النجاسة ، ولقوله (عليه‌السلام) في رواية عمار (2) وقد سأله عن القدح الذي يشرب فيه الخمر : «لا يجزيه حتى يدلكه بيده ويغسله ثلاث مرات». ولا يخفى ما فيه من تطرق القدح فان الاستظهار مع تسليمه انما يصلح دليلا للاستحباب لا للوجوب ، وقياس البول على الخمر في القدح قياس مع الفارق فإنه يمكن ان يكون الأمر بالدلك في الخبر المذكور لخصوصية النجاسة المذكورة كما اختصت بالثلاث أو لخصوصية المحل أو لهما معا ، إذ لا يخفى ان القدح الذي من الخشب مظنة لعلوق بعض اجزاء الخمر به فتحتاج طهارته إلى الزيادة على مجرد الصب وربما كان الخمر أشد لصوقا بمحله من البول كما هو ظاهر ، فمن المحتمل قريبا بل هو الظاهر ان

__________________

(1) ص 6.

(2) رواه في الوسائل في الباب 51 من أبواب النجاسات.

الصفحة 368 من 589