مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 5 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 34 من 589

يقال ان من عرف موضع المني في ثوبه ثم نزعه فطرحه عنه ليغتسل فمعلوم ان اجزاء الثوب حال النزع وبعد الطرح يماس بعضها بعضا فيقع بعض الأجزاء الطاهرة منه على ذلك المني ، فإن كان جافا لا تتعدى نجاسته حال النزع وبعد الطرح الى ما يماسه من الاجزاء الطاهرة من الثوب فللمغتسل إذا أراد التنشيف ان يتنشف بأي جزء شاء من اجزائه سوى الجزء الذي تنجس بالمني ، وإذا كان رطبا فإن أجزاء الثوب التي تماسه غالبا في حال النزع وبعد الطرح تنجس به لا محالة وربما جفت في مدة الاشتغال بالغسل ولا يميز عند ارادة التنشيف عن الاجزاء الطاهرة التي لم تماسه فيشتبه الطاهر من الثوب بالنجس منه فلذلك جوز الامام (عليه‌السلام) التنشيف إذا كان جافا ولم يجوزه إذا كان رطبا» انتهى وهو جيد. أقول : ويمكن حمل الخبر ايضا على التقية لما أشار إليه شيخنا المذكور من ان ذلك مذهب لبعض العامة (1).

ومنها ما رواه في الكافي في الصحيح أو الحسن على المشهور عن أبي أسامة (2) قال : «قلت لأبي عبد الله (عليه‌السلام) تصيبني السماء وعلي ثوب فتبله وانا جنب فيصيب بعض ما أصاب جسدي من المني أفأصلي فيه؟ قال نعم». ويمكن حمله على التقية لأن القول بطهارة المني مذهب جماعة من العامة (3) ويحتمل أيضا تأويله بأن البلل جاز ان لا يعم الثوب بأسره ويكون اصابة الثوب للمني ببعض ليس فيه بلل أو جاز ان يكون البلل قليلا بحيث لا تتعدى معه النجاسة وان كان شاملا للثوب بأسره ، كذا أفاد والدي في بعض تحقيقاته.

__________________

(1 و 3) في المغني ج 2 ص 92 «المشهور عن أحمد طهارة المنى وعنه انه نجس ويعفى عن يسيره وعنه لا يعفى عن يسيره ، ويجزئ الفرك على كل حال ، والرواية الأولى هي المشهورة في المذهب وهو قول سعد بن ابى وقاص وابن عمر وابن عباس ، وقال ابن المسيب إذا صلى فيه لم يعد ، وهو مذهب الشافعي وابى ثور وابن المنذر» وفي البدائع ج 1 ص 60 «المنى نجس وعند الشافعي طاهر».

(2) رواه في الوسائل في الباب 27 من أبواب النجاسات.

الصفحة 34 من 589