مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 5 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 332 من 589

دوانيق في زمن عبد الملك كما في الذكرى أو زمن عمر كما في النقل الآخر ، وحينئذ فما ذكره المحقق في المعتبر وابن إدريس من ان الدرهم البغلي هو المنسوب الى هذه القرية المذكورة وان ابن إدريس شاهد بعضا منها ربما أوهم المنافاة لما تقدم من حيث كون الدرهم المذكور ضرب أخيرا وجرى في المعاملة كذلك مع ما علم من اختصاص ذلك بعصره (صلى‌الله‌عليه‌وآله) وما قبله وما قرب منه أخيرا. ويمكن ان يقال في الجواب عن ذلك ان النسبة الى هذه القرية وضربه بها يمكن ان يكون في زمنه (صلى‌الله‌عليه‌وآله) وقبله لأن بابل وما قرب منها من البلدان القديمة وبقاء بعض منها الى ذلك الوقت لا يدل على المعاملة وانما يدل على انها بعد نسخها وهجرها وبطلان المعاملة بها بقيت في تلك القرية الخربة حتى انهم كانوا يلتقطونها منها ، وانما تبقى المنافاة في سبب التسمية والنسبة بين ما ذكره في الذكرى من ان السبب في تسميتها بغلية هو ضرب ذلك الرجل المسمى برأس البغل لها وبين ما ذكروه هنا من النسبة الى هذه القرية ، والأمر في ذلك سهل لا يترتب على اختلافه حكم شرعي بعد الاتفاق على الدرهم المعلوم.

و (الثاني) ان أكثر هذه الأخبار المتقدمة قد وردت عن الباقر والصادق ومن بعدهما (عليهم‌السلام) والدرهم الذي استقر عليه أمر الإسلام في زمانهم (عليهم‌السلام) انما هو الذي وزنه ستة دوانيق فإطلاق الاخبار انما ينصرف اليه وهذا الاشكال قد تنبه له في المدارك فقال بعد نقل ملخص كلام الذكرى : ومقتضاه ان الدرهم كان يطلق على البغلي وغيره وان البغلي ترك في جميع العالم زمان عبد الملك وهو متقدم على زمان الصادق (عليه‌السلام) قطعا فيشكل حمل النصوص الواردة عنه (عليه‌السلام) عليه والمسألة قوية الإشكال. انتهى. والجواب عن ذلك ما قدمنا ذكره من ان الأخبار وان كانت مطلقة بذكر الدرهم إلا ان عبارة الفقه الرضوي قد اشتملت على تقييده بما ذكره الأصحاب (رضوان الله عليهم) فيجب حمل إطلاق الاخبار الباقية عليها ، ويؤيده ان الظاهر ان التحديد بهذا الدرهم انما ذكره الأئمة (عليهم‌السلام)

الصفحة 332 من 589