مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 5 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 317 من 589

إليه فإن الظاهر ان كلامه هذا مبني على ما حقق عندهم في الأصول من ان خطابات القرآن انما هي متوجهة إلى الحاضرين زمن الخطاب وانسحاب الحكم الى من سيوجد بعد ذلك مستند إلى الإجماع ، وحيث ان المسألة محل خلاف والإجماع غير محقق منع عموم الخطاب في الآية المذكورة. وفيه انه لا حاجة بنا في إثبات العموم إلى الإجماع بل الاخبار بحمد الله سبحانه بذلك مكشوفة القناع وهي الأحرى والأحق في ذلك بالاتباع ، ومنها ما رواه في الكافي عن ابي بصير عن الصادق (عليه‌السلام) في حديث قال : «لو كانت إذا نزلت آية في رجل ثم مات ذلك الرجل ماتت الآية مات الكتاب والسنة ولكنه حي يجري في من بقي كما جرى في من مضى». وهو صريح الدلالة واضح المقالة في المراد. وما رواه في الكافي والتهذيب عن ابي عمرو الزبيري عن الصادق (عليه‌السلام) (1) حين سأله عن أحكام الجهاد ، وساق الخبر الى ان قال (عليه‌السلام): «فمن كان قد تمت فيه شرائط الله الذي وصف بها أهلها من أصحاب النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله) وهو مظلوم فهو مأذون له في الجهاد كما اذن لهم لان حكم الله في الأولين والآخرين وفرائضه عليهم سواء إلا من علة أو حادث يكون والأولون والآخرون أيضا في منع الحوادث شركاء والفرائض عليهم واحدة يسأل الآخرون عن أداء الفرائض كما يسأل الأولون ويحاسبون كما يحاسبون». وما رواه الصدوق في العلل (2) عن الرضا عن أبيه (عليهما‌السلام) «ان رجلا سأل الصادق (عليه‌السلام) ما بال القرآن لا يزداد على النشر والدرس إلا غضاضة؟ فقال ان الله تعالى لم يجعله لزمان دون زمان ولناس دون ناس فهو في كل زمان جديد وعند كل قوم غض الى يوم القيامة». الى غير ذلك من الأخبار التي يقف عليها المتتبع ، وبذلك يظهر لك ان المرجع في عموم تلك الخطابات انما هو الى هذه الاخبار ونحوها ، على ان الأخبار الواردة بتفسير هذه

__________________

(1) رواه في الوسائل في الباب 9 من كتاب الجهاد وأصول الكافي ج 1 ص 192.

(2) عيون اخبار الرضا ص 239.

الصفحة 317 من 589