مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 5 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 307 من 589

كثر وأعد منه صلاتك علمت به أو لم تعلم». انتهى كلامه وبهذه العبارة عبر الصدوق في الفقيه بأدنى تغيير إذا عرفت ذلك فاعلم ان الكلام هنا يقع في مواضع

(الأول) لا يخفى ان مورد الأخبار المذكورة انما هو الثوب خاصة وظاهر كلمة الأصحاب الاتفاق على ضم البدن إليه أيضا ، قال في المنتهى : حكم البدن حكم الثوب في هذا الباب ذكره أصحابنا ويؤيده رواية مثنى بن عبد السلام (1) ولأن المشقة موجودة في البدن كالثوب بل أبلغ لكثرة وقوعها إذ لا تتعدى غالبا الى الثوب إلا منه. انتهى. وقال في المعالم بعد ذكر ملخصه : ولا بأس به. وقال في المدارك : مورد الروايات المتضمنة للعفو تعلق النجاسة بالثوب ، وقال في المنتهى انه لا فرق في ذلك بين الثوب والبدن وأسنده إلى الأصحاب لاشتراكهما في المشقة اللازمة من وجوب الإزالة ، وهو جيد لمطابقته لمقتضى الأصل السالم عما يصلح للمعارضة ، ويشهد له رواية مثنى بن عبد السلام عن الصادق (عليه‌السلام) (2) قال : «قلت له اني حككت جلدي فخرج منه دم؟ فقال إذا اجتمع منه قدر حمصة فاغسله وإلا فلا». والظاهر ان المراد بقدر الحمصة قدرها وزنا لا سعة وهي تقرب من سعة الدرهم. انتهى.

أقول : لا يخفى ما في كلامهم هنا من المجازفة الظاهرة (اما أولا) فلان التعليل في إلحاق البدن بالثوب بالمشقة انما يتم على تقدير تسليمه لو كان وجوب الإزالة عن الثوب معللا بالمشقة ، مع ان هذه العلة غير موجودة في شي‌ء من الاخبار المتقدمة وانما هي علة مستنبطة والعلة الحقيقية في وجوب الإزالة عن الثوب انما هي الأخبار الدالة على ذلك ولا اشعار لها بشي‌ء من هذه العلة ، ثم أي مشقة في إزالة الدم وحده مع وجوب الإزالة فيما عداه من النجاسات قل أو كثر بل في غيره من الدماء؟ وبالجملة فإن هذا التعليل عليل لا يصلح لبناء حكم شرعي.

__________________

(1 و 2) المروية في الوسائل في الباب 20 من أبواب النجاسات.

الصفحة 307 من 589