مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 5 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 293 من 589

النجاسة غالبا ، وقوله (عليه‌السلام) في صحيحة معاوية بن عمار الواردة في المستحاضة (1) «. وان كان الدم لا يثقب الكرسف توضأت ودخلت المسجد وصلت كل صلاة بوضوء.». وربما لاح منه تحريم إدخال النجاسة المتعدية حيث خص دخولها المسجد بصورة ما إذا لم يثقب الكرسف ، وظاهرهم الاتفاق على تحريم إدخال النجاسة المتعدية ولا اعرف لهم دليلا سواه الا ما لاح من الرواية المشار إليها ، الا انه قد روى عمار في الموثق ايضا عن الصادق (عليه‌السلام) (2) قال : «سألته عن الدمل يكون في الرجل ، فينفجر وهو في الصلاة ، قال يمسحه ويمسح يده بالحائط أو بالأرض ولا يقطع الصلاة». فإن إطلاقها شامل لما لو كانت الصلاة في المسجد بل هو الغالب ، والعفو عن هذا الدم انما ثبت بالنسبة الى المصلي خاصة كما يأتي ان شاء الله ذكره ، وبالجملة فأصالة الجواز أقوى دليل في المقام الى ان يثبت المخرج عنها.

بقي الكلام في ان المفهوم من كلامهم القطع بوجوب الإزالة على الفور كفاية بناء على التحريم فلو أخل بالإزالة اثم ، ولو صلى والحال هذه فان كان في ضيق الوقت فلا خلاف في الصحة واما في السعة فقولان مبنيان على ان الأمر بالشي‌ء هل يستلزم النهي عن ضده الخاص أم لا؟ ولهم في هذه المسألة أبحاث طويلة الذيل نقضا وإبراما في الأصول وفي مواضع من كتب الفروع ، والذي أقوله في ذلك واعتمد عليه في أمثال هذه المسالك هو الثاني ، وتوضيحه ان يقال : التحقيق عندي وان أباه من الف بالقواعد الأصولية انا متى رجعنا إلى الأدلة العقلية في الأحكام الشرعية فهي لا تقف على حد ولا ساحل ولهذا كثرت في هذه المسألة الأبحاث وتصادمت من الطرفين الدلائل وصنفت فيها الرسائل واضطربت فيها أفهام الأفاضل.

والجواب الحق عما ذكروه ان يقال (أولا) ان الأحكام الشرعية توقيفية

__________________

(1) المروية في الوسائل في الباب 1 من أبواب الاستحاضة.

(2) رواه في الوسائل في الباب 22 من أبواب النجاسات.

الصفحة 293 من 589