مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 5 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 283 من 589

والثابت قبل الملاقاة ، وما وقع في كلامهم من ان المشتبه بالنجس له حكم النجس لا يريدون به من جميع الوجوه للقطع بأنه في الأصل طاهر قطعا ولم يعرض له تنجيس وما كان كذلك فهو في نفسه على طهارته فقد خالف حكم النجس من هذا الوجه ، وغاية ما هناك ان الاشتباه صيره بحيث يمتنع استعماله فيما يشترط فيه الطهارة فصار كالنجس من هذه الجهة ، على ان تشبيه شي‌ء بآخر لا يقتضي المساواة من كل وجه كما تقرر بين الأصوليين. انتهى كلامه علا مقامه.

أقول : ومما يمكن ان يؤيد ما ذكره في غير المحصور بأنه ما يعسر حصره عرفا باعتبار كثرة آحاده موثقة حنان بن سدير عن الصادق (عليه‌السلام) (1) «في جدي رضع من خنزيرة حتى شب واشتد عظمه استفحله رجل في غنم له فخرج له نسل ما تقول في نسله؟ فقال اما ما عرفت من نسله بعينه فلا تقربه واما ما لم تعرفه فإنه بمنزلة الجبن». والتقريب فيه انه لكثرة تلك الغنم على وجه يعسر عدها فالحكم فيه الحلية لكل فرد فرد منها ، ويمكن ولعله الأقرب ان الوجه فيه انما هو عدم معلومية بقاء ما خرج من نسله في تلك الغنم لكثرتها فلعله قد ذهب منها بأحد وجوه الذهاب كما يشير اليه التنظير بالجبن من حيث عدم معلومية الحرام منه بعينه. واما ما ذكره بالنسبة إلى ملاقي ذلك المشتبه برطوبة وانه لا يتعدى اليه حكم ما لاقاه فهو أحد القولين في المسألة وقد تقدم تحقيق القول فيه في مسألة الإناءين.

وجمع من المتأخرين جعلوا المرجع في صدق الحصر وعدمه الى حصول الحرج والضرر بالاجتناب وعدمه ، قال في المعالم : وهذا الكلام ناظر الى ما يوجد في عبارات كثير من تعليل عدم وجوب الاجتناب في غير المحصور بلزوم المشقة والعسر. وليس بشي‌ء فإن الغرض من هذا التعليل كما يظهر تقريب الحكم لا الاستدلال له إذ لا يعقل الاعتماد في مثل هذه التفرقة والبناء في تأسيس هذا الحكم على نحو هذه القاعدة كما هو

__________________

(1) المروية في الوسائل في الباب 25 من أبواب الأطعمة المحرمة.

الصفحة 283 من 589