مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 5 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 268 من 589

الطاهرة منه بعد ما ينشف المخرج بشي‌ء حتى لو وجد بللا بعد ذلك لقدر في نفسه انه يجوز ان يكون من بلل ريقه الذي وضعه وليس من العرق ولا من المخرج فلم يتيقن النجاسة من ذلك البلل حينئذ (الثاني) وهو الذي بنى عليه ان تكون شكاية ذلك السائل انما هي من انتقاض وضوئه بالبلل الذي يجده بعد المسح لاحتمال كونه بولا ، وقوله : «انه لا يقدر على الماء» يعني لازالة ذلك البلل المحتمل كونه بولا فإنه قد تعدى من المخرج الى ثوبه وبدنه ، فأمره (عليه‌السلام) ان يمسح ذكره يعني مخرج البول بعد ما مسح البول عنه بريقه حتى لو خرج بعد ذلك بلل صار مشكوكا فيه من حيث الريق الموضوع على طرف الذكر لاحتمال كونه منه ، هذا حاصل كلامه ، ثم قال وهذا المعنى أوفق بالأخبار الأخر.

ثم قال : وهذان الأمر ان أعني عدم الحكم بالنجاسة إلا بعد التيقن وعدم تعدي النجاسة من المتنجس بابان من رحمة الله الواسعة فتحهما الله لعباده رأفة بهم ونعمة لهم ولكن أكثرهم لا يشكرون فينتقم الله منهم بابتلائهم بالوسواس واتباعهم الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس. انتهى.

أقول : لا يخفى عليك ما في قوله : «وعدم تعدي النجاسة من المتنجس» من الدلالة على العموم للمائع والجامد كما قدمنا ذكره.

ثم أقول لا يخفى ان ما ذكره من هذا الاحتمال الذي بنى عليه الاستدلال مردود من وجوه : (أولها) انه قد ذكر الاحتمالين في معنى الرواية كما قدمنا نقله عنه وهو لم يذكر مرجحا لهذا الاحتمال الذي استند اليه وقد عرفت ان الاحتمال الآخر لا يجري فيما ذهب اليه ، وقد تقرر بينهم انه إذا قام الاحتمال بطل الاستدلال.

و (ثانيها) انه لا دلالة في الخبر على هذا الوضوء الذي بنى عليه هذه المباني المتعسفة وارتكب لأجله هذه التمحلات المتكلفة وان كان قد سبقه الى هذا الاحتمال السيد السند في المدارك ايضا حيث قال بعد نقل خبر حنان : لأنا نجيب عنه أولا بالتقية أو على ان

الصفحة 268 من 589