مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 5 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 267 من 589

فهو طاهر ما لم يلاق شيئا من النجاسات برطوبة للأصل السالم عن المعارض ، وللموثق (1) «كل شي‌ء نظيف حتى تعلم انه قذر». فان تخصيصه الاستثناء بما يلاقي شيئا من النجاسات خاصة دون المتنجس ظاهر في طهارة ما لاقى المتنجس صلبا كان أو مائعا بعد ازالة عين النجاسة أو قبلها ما لم يلاقها. و (ثانيا) انه مع تسليم ما ذكر فإنه معارض باستفاضة الأخبار بغسل الأواني والفرش والبسط ونحوها متى تنجس شي‌ء منها إذ من المعلوم ان الأمر بغسلها ليس إلا لمنع تعدى نجاستها الى ما يلاقيها برطوبة مما يشترط فيه الطهارة ، ولو كان مجرد زوال العين كافيا في جواز استعمال تلك الأشياء لما كان للأمر بغسلها فائدة بل كان عبثا محضا لان تلك الأشياء أنفسها لا تستعمل فيها يشترط فيه الطهارة كالصلاة ونحوها حتى يقال ان الأمر بغسلها لذلك ، وبالجملة لا يظهر وجه حسن لهذا التكليف لو كان ما ادعاه حقا سيما مع بناء الدين على السهولة والتخفيف في التكاليف ونفى العسر والحرج ، هذا.

واما المعتبرة التي أشار إليها واعتمد في المقام عليها وهي موثقة حنان بن سدير (2) قال : «سمعت رجلا يسأل أبا عبد الله (عليه‌السلام) فقال اني ربما بلت فلا اقدر على الماء ويشتد ذلك علي؟ فقال إذا بلت وتمسحت فامسح ذكرك بريقك فان وجدت شيئا فقل هذا من ذاك». فهي غير صريحة لو لا ظاهرة فيما ادعاه بل هي بالدلالة على خلافه أقرب وبما ندعيه انسب ، وتوضيح ذلك انه بعد ان نقل هذه الرواية في الوافي نبه على احتمالها لمعنيين (أحدهما) وهو الذي يظهر عندنا من لفظ الرواية وسياقها هو ان السائل شكا إليه انه ربما بال وليس معه ماء ويشتد ذلك عليه بسبب عرق ذكره بعد ذلك أو بلل يخرج من ذكره فيلاقي مخرج البول فيتنجس به ثوبه وبدنه ، فأمره (عليه‌السلام) لذلك بحيلة شرعية يتخلص بها من ذلك وهو ان يمسح غير المخرج من الذكر اعني المواضع

__________________

(1) المروي في الوسائل في الباب 37 من أبواب النجاسات.

(2) المروية في الوسائل في الباب 13 من أبواب نواقض الوضوء.

الصفحة 267 من 589