مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 5 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 262 من 589

النجاسة له وان لاقته واقعا لا ما لم تلاقه النجاسة لأنه تكليف بما لا يطاق وهو مردود عقلا ونقلا ، وحينئذ فإذا صلى المصلي في الثوب المذكور فقد امتثل أمر الشارع وصارت صلاته صحيحة شرعية إذا خلت من سائر المبطلات.

و (ثانيها) ما أسلفناه من الأخبار الدالة على المنع من الاخبار بالنجاسة وان كان في أثناء الصلاة ، ولو كان الأمر كما يدعونه من كون النجاسة والطهارة ونحوهما انما هو باعتبار الواقع ونفس الأمر وان تلبس المصلي بالنجاسة جاهلا موجب لبطلان صلاته واقعا فكيف يحسن من الامام (عليه‌السلام) المنع من الإيذان بها في الصلاة كما في صحيح محمد بن مسلم أو قبلها كما هو أحد الوجهين في رواية ابن بكير وهل هو بناء على ما ذكروه إلا من قبيل التقرير على تلك الصلاة الباطلة والمعاونة على الباطل؟ ولا ريب في بطلانه.

و (ثالثها) انه يلزم على ما ذكروه عدم الجزم بصحة شي‌ء من العبادات إلا نادرا كما اعترف به شيخنا الشهيد الثاني فيما قدمنا من عبارته في شرح الرسالة ، وبنحوه صرح المحدث السيد نعمة الله الجزائري على اثر الكلام الذي قدمنا نقله عنه في أصل المسألة حيث قال : وبهذا التحقيق يظهر لك بطلان ما ذهب إليه جماعة من الأصحاب من ان من تطهر بماء نجس فاستمر الجهل به حتى مات فصلاته باطلة غايته عدم المؤاخذة عليها لامتناع تكليف الغافل ، ولو صح هذا الكلام لوجب فساد جميع العبادات المشروطة بالطهارة لكثرة النجاسة في نفس الأمر. انتهى. وبذلك يظهر لك ان الأصح هو صحة صلاة المصلي بالنجاسة جهلا ظاهرا وواقعا واستحقاق الثواب عليها ، وبه يتضح انه لا وجه للانفراد في أثناء الصلاة بسبب رؤية النجاسة كما ذكره المجيب والمحقق الشيخ علي.

(فان قيل) : ما ذكرتموه متجه على تقدير حمل الامام على كونه جاهلا بالنجاسة اما مع احتمال العلم بها ونسيانها وقت الصلاة فالمشهور بين الأصحاب وجوب الإعادة في الوقت وقيل في خارجه ايضا ، وعليه فلا يتم ما ذكرتم لان وجوب الإعادة كاشف عن البطلان

الصفحة 262 من 589