مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 5 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 259 من 589

أبا عبد الله (عليه‌السلام) ولا يجوز ان يتناقض بان يقول تارة «صل فيه» وتارة «لا تصل فيه» إلا ان يكون قوله (عليه‌السلام) «لا تصل فيه» على وجه الكراهية دون الحظر. انتهى وبالجملة فإن كل من ذكر خبرا من هذه الاخبار فإنما يحمله على الاستحباب لإجماعهم على العمل بالأخبار الأول التي هي مستند القاعدة المتفق عليها بينهم قديما وحديثا ولا بأس به ، ويدل عليه رواية ابي علي البزاز عن أبيه (1) قال : «سألت جعفر بن محمد (عليهما‌السلام) عن الثوب يعمله أهل الكتاب أصلي فيه قبل ان اغسله؟ قال لا بأس وان يغسل أحب الي». وصحيحة الحلبي (2) قال : «سألت أبا عبد الله (عليه‌السلام) عن الصلاة في ثوب المجوسي؟ قال يرش بالماء». والتقريب في الأولى ظاهر واما الثانية فلما علم من الاخبار المتكاثرة كما سيأتي ان شاء الله تعالى ان الأمر بالرش الذي هو النضح انما هو في مقام زوال النفرة في الأشياء الطاهرة كملاقاة الكلب باليبوسة ونحوه وإلا فالنجس بنجاسة عينية إنما يؤمر فيه بالغسل كما لا يخفى. والله العالم.

(الثالث) قال في المعالم : قال بعض الأصحاب لو وجد عدلان في ثوب الغير أو مائة نجاسة أمكن وجوب الاخبار لوجوب تجنب النجاسة وهو يتوقف على الاخبار المذكور فيجب ، والعدم لان وجوب التجنب مع العلم لا بدونه لاستحالة تكليف الغافل ، قال وأبعد منه ما لو كان عدلا وأبعد منهما ما لو كان فاسقا ثم قال ولا ريب ان الاخبار أولى. ثم قال في المعالم وما ذكره في توجيه احتمال الوجوب ظاهر الضعف ولا ريب ان العدم هو مقتضى الأصل فيجب التمسك به الى ان يدل دليل واضح على الوجوب وقد روى الشيخان في الكافي والتهذيب بسند يعد في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما‌السلام) (3) قال : «سألته عن الرجل يرى في ثوب أخيه دما وهو يصلي؟ قال لا يؤذنه حتى ينصرف». وهذا الحديث ربما أشعر بعدم الوجوب. انتهى.

__________________

(1 و 2) المروية في الوسائل في الباب 73 من النجاسات.

(3) رواه في الوسائل في الباب 47 من النجاسات.

الصفحة 259 من 589