مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 5 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 250 من 589

أدلتهم قولهم انا قاطعون بان في الدنيا نجاسات وقاطعون أيضا بان في الناس من لا يتجنبها والبعض الآخر لا يتجنب ذلك البعض فإذا باشرنا أحدا من الناس فقد باشرنا مظنون النجاسة أو مقطوعها ، الى ان قال فقلنا لهم يا معشر الاخوان ان الذي يظهر من اخبار الأئمة الأطهار (عليهم‌السلام) التسامح في أمر الطهارات وان الطاهر والنجس هو ما حكم الشارع بطهارته ونجاسته لا ما باشرته النجاسة والطهارة فالطاهر ليس هو الواقع في نفس الأمر بل ما حكم الشارع بطهارته وكذا النجس وليس له واقع سوى حكم الشارع بطهارة المسلمين فصاروا طاهرين ، الى ان قال وبهذا التحقيق. الى آخر ما سيأتي نقله في المقام ان شاء الله تعالى.

واما ما ذكره العلامة في التذكرة من ثبوت النجاسة بالعدل الواحد فقد تقدم رد المحقق له في المعتبر وإنكار العلامة في المنتهى له ايضا ، قال في المعالم واما ما ذهب إليه في التذكرة فلم يتعرض للاحتجاج عليه فيها ولكنه في النهاية احتمل قبول اخبار العدل الواحد بنجاسة إناء معين ان وجد غيره ، ووجهه بأن الشهادة في الأمور المتعلقة بالعبارة كالرواية والواحد فيها مقبول فيقبل فيما يشبهها من الشهادة. وربما كان التفاته في كلام التذكرة إلى نحو هذا التوجيه ، وحاله لا يخفى. انتهى.

أقول : الحق عندي ان قبول قول العدل الواحد في هذا المقام لا يخلو من قوة لا لما ذكر من هذا التعليل السخيف بل لدلالة جملة من الاخبار على افادة قوله العلم ، ومنها ما رواه الشيخ عن إسحاق بن عمار عن ابي عبد الله (عليه‌السلام) (1) قال : «سألته عن رجل كانت له عندي دنانير وكان مريضا فقال لي ان حدث بي حدث فأعط فلانا عشرين دينارا وأعط أخي بقية الدنانير فمات ولم اشهد موته ، فأتاني رجل مسلم صادق فقال لي انه أمرني أن أقول لك انظر الدنانير التي أمرتك ان تدفعها الى أخي فتصدق منها بعشرة دنانير اقسمها في المسلمين ولم يعلم أخوه ان عندي شيئا؟ فقال ارى ان

__________________

(1) رواه في الوسائل في الباب 97 من كتاب الوصايا.

الصفحة 250 من 589