مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 5 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 249 من 589

باب واحد فإنها أحكام متلقاة من الشارع فيختص الحكم بالطهارة يقينا حينئذ بما باشر المكلف تطهيره ولم يغب عنه بعد ذلك وإلا لكان مظنون الطهارة أو مرجوحها ، مع ان المعلوم من الشرع كما عرفت خلافه فإنه قد حكم بأن الأشياء كلها على يقين الطهارة حتى يعلم المزيل عنها.

ويؤكد ما صرنا إليه في هذا المقام وان غفل عنه جملة من علمائنا الأعلام ما نقله في المعالم عن السيد المرتضى (رضي‌الله‌عنه) وارتضاه جملة ممن تأخر عنه من ان وجوب الحكم على القاضي بعد شهادة العدلين ليس من حيث انها توجب حصول الظن بل من حيث ان الشارع جعلها سببا لوجوب الحكم على القاضي كما جعل دخول الوقت سببا لوجوب الصلاة. وأيده بعض من تأخر عنه بأنه كثيرا ما لا يحصل الظن بشهادتهما لمعارضة قرينة حالية مع وجوب الحكم على القاضي. انتهى. ومثله يأتي فيما ذكرنا من الأسباب كما لا يخفى على ذوي الألباب.

ومما ذكرناه من هذا التحقيق الرشيق يظهر لك ان أظهر الأقوال هو القول المشهور وان الخبر المتقدم اعني قوله (عليه‌السلام): «الماء كله طاهر حتى تعلم انه قذر». ظاهر الانطباق عليه ، والتقريب فيه ان المراد بالعلم فيه ما هو المتبادر من اللفظ وهو اليقين والقطع لكن لا بالنظر الى الواقع ونفس الأمر من حيث هو إذ لا مدخل له كما عرفت في الأحكام الشرعية بل بالنظر الى الأسباب التي جعلها الشارع مناطا للنجاسة وعلم المكلف بها ، فيقين الطهارة والنجاسة إنما يدور على ذلك وجودا وعدما فالطاهر شرعا هو ما لم يعلم المكلف بملاقاة النجاسة له لا ما لم تلاقه النجاسة مطلقا والنجس هو ما علم المكلف بنجاسته بأحد الأسباب لا ما لاقته النجاسة مطلقا.

ولم أقف على من تنبه لما ذكرنا من هذا التحقيق في المقام من علمائنا الاعلام إلا الفاضل المحقق السيد نعمة الله الجزائري في رسالة التحفة ، حيث قال بعد ان نقل عن بعض معاصريه من علماء العراق وجوب عزل السؤر عن الناس ، ونقل عنهم ان من أعظم

الصفحة 249 من 589