مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 5 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 24 من 589

و (ثانيا) انه من القواعد المقررة عندهم انهم لا يجمعون بين الأخبار مع تعارضها إلا مع التكافؤ في الصحة وإلا فتراهم يطرحون المرجوح ويرمون بالخبر الضعيف في مقابلة الصحيح ، فكيف خرجوا عن هذه القاعدة في هذا المقام؟ ولهذا ان السيد السند في المدارك بعد نقل روايتي القول المشهور المذكورتين ثم نقل الروايات الثلاث التي صدرنا بها الأخبار المتقدمة نقل عن الأصحاب حمل هذه الروايات على الاستحباب واعترضهم بان ذلك مشكل لانتفاء ما يصلح للمعارضة ، وكأنه لذلك تفطن جده (قدس‌سره) حيث انه لم يستدل بهذين الخبرين وانما استدل بالأدلة الآتية دون هذين الخبرين و (ثالثا) ان قوله في التهذيب بعد دعواه حمل أخبار النجاسة على ضرب من الكراهة : «والذي يدل على ذلك. إلخ» مردود بان ما أورده من ان ما يؤكل لحمه لا بأس ببوله عام وهذه الأخبار خاصة وطريق الجمع المعروف في أمثال هذا المقام حمل العام على الخاص لا ما ذكره.

و (رابعا) انه من القواعد المقررة في اخبار أهل البيت (عليهم‌السلام) في مقام تعارض الأخبار الأخذ بالأعدل والأوثق وكذا الأخذ بالأشهر يعني في الرواية لا في الفتوى كما نبه عليه جملة من المحققين ، ولا ريب انه بمقتضى هاتين القاعدتين يجب ترجيح أخبار النجاسة كما لا يخفى على الخبير المنصف.

واما ما ذكره الشيخ (قدس‌سره) من حمل أخبار النجاسة على التقية لموافقتها لقول بعض العامة ففيه ان الحمل على التقية فرع المرجوحية وللخصم ان يحمل خبرية على التقية أيضا بل هو الظاهر لمرجوحيتهما الموجبة لطرحهما فيحملان على التقية لقول جملة من العامة بالطهارة تفاديا من طرحهما.

ولا يخفى على المنصف الخبير انه من البعيد بل الأبعد ارتكاب التأويل في هذه الاخبار في مقابلة ذينك الخبرين الضعيفين مع ما عرفت من كثرتها وتعددها وورودها في مقامات متعددة وأحكام متفرقة مع صحة أسانيد كثير منها وقوة الباقي وصراحتها

الصفحة 24 من 589