مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 5 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 238 من 589

وحجة القول الثاني وهو عدم تعديها مع اليبوسة مع الأصل قوله (عليه‌السلام) في موثقة عبد الله بن بكير (1) : «كل شي‌ء يابس ذكي». المؤيد بجملة من الاخبار الدالة على عدم تعدي النجاسة مع اليبوسة والظاهر ان تقييد المطلق أقرب من تخصيص العام وحينئذ فالظاهر حمل إطلاق تلك الاخبار على الملاقاة بالرطوبة من أحدهما ، ومما يستأنس به لذلك قوله (عليه‌السلام) في رواية إبراهيم بن ميمون المتقدمة (2) «ما أصاب ثوبك منه». في الموضعين فان فيه إشارة إلى تعدى رطوبة أو قذر من الميت ، والى هذا القول يميل كلام المفاتيح ، وظاهر المدارك التوقف في الحكم ، وظاهر المعالم ترجيح القول المشهور لحسنة الحلبي (3) وعدم نهوض موثقة ابن بكير بالمعارضة لقصورها من حيث السند ، والمسألة لا تخلو من اشكال والاحتياط فيها مطلوب على كل حال وان كان القول بالطهارة لا يخلو من قوة. واما حجة القول في ميتة غير الآدمي باختصاص التعدي بالرطوبة فلنجاسة الميتة ودلالة الأخبار الكثيرة في مواضع متفرقة على ان ملاقاة النجاسة بالرطوبة موجب لتعديها والحكم مجمع عليه كما تقدم نقله ، وتوقف التعدي مع اليبوسة على الدليل والذي ثبت على تقدير تسليمه مخصوص بميت الإنسان واما غيره فالحكم فيه كسائر النجاسات العينية لا تتعدى نجاستها إلا مع الرطوبة ، ويدل على ذلك أيضا صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه‌السلام) (4) قال : «سألته عن الرجل يقع ثوبه على حمار ميت هل تصلح الصلاة فيه قبل ان يغسله. قال ليس عليه غسله وليصل فيه ولا بأس». وحجة القول بالتعدي في نجاسة غير الآدمي مع اليبوسة كما ذكره العلامة في المنتهى على ما نقله بعض الأصحاب مرسلة يونس المتقدمة قريبا في مسألة الخلاف في نجاسة الأرنب والثعلب (5) قيل وتقريب الدلالة في الأمرين واحد وهو ترك الاستفصال عن كون الإصابة والمس برطوبة أو غيرها وهو دليل على تعميم الحكم

__________________

(1) المروية في الوسائل في الباب 31 من أحكام الخلوة.

(2 و 3) ص 65.

(4) المروية في الوسائل في الباب 26 من النجاسات.

(5) ص 228.

الصفحة 238 من 589