مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 5 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 222 من 589

بالكراهة حملا للخبرين المذكورين على ذلك ، وهو من جملة سقطاته لما عرفت من ان الخبرين مع صحتهما لا معارض لهما يوجب ارتكاب التأويل فيهما مع قول جملة من فضلاء الأصحاب بمضمونهما. والله العالم.

ومنها المسوخ ، والمشهور بين الأصحاب القول بطهارتها ونقل عن الشيخ في الخلاف القول بنجاستها وعزى العلامة في المختلف موافقته الى سلار وابن حمزة ، ونقل في المعالم عن ابن الجنيد انه استثناها مما حكم بطهارة سورة مع حكمه بطهارة سؤر السباع وقرنها في الاستثناء بالكلب والخنزير ، وظاهر ذلك القول بنجاستها أو نجاسة لعابها. والظاهر الأول فإن الحكم بنجاسة اللعاب مع طهارة العين بعيد وان نقل ايضا عن بعض الأصحاب ، وعدها في قرن الكلب والخنزير مؤيد لما ذكرنا.

ويدل على القول المشهور وهو المعتمد مضافا الى أصالة الطهارة ما رواه الشيخ في الصحيح عن الفضل ابي العباس (1) قال : «سألت أبا عبد الله (عليه‌السلام) عن فضل الهرة والشاة والبقرة والإبل والحمار والخيل والبغال والوحش والسباع فلم اترك شيئا إلا سألته عنه فقال لا بأس به حتى انتهيت الى الكلب فقال رجس نجس. الحديث».

وفي المختلف وغيره ان الشيخ احتج على النجاسة بتحريم بيعها ولا مانع من البيع سوى النجاسة. وربما استدل على تحريم بيعها برواية مسمع عن الصادق (عليه‌السلام) (2) «ان رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله) نهى عن القرد ان يشترى أو يباع». وأجيب بالمنع من تحريم البيع (أولا) فإن الرواية الدالة على ذلك مع كونها ضعيفة السند مختصة بالقرد خاصة. و (ثانيا) بالمنع من كون المقتضي لحرمة البيع هو النجاسة فلا بد من اقامة الدليل على انحصار المقتضي فيها.

إذا عرفت ذلك فاعلم ان الروايات قد اختلفت في أنواع المسوخ زيادة ونقصا ووجودا وفناء

__________________

(1) رواه في الوسائل في الباب 11 من أبواب النجاسات.

(2) المروية في الوسائل في الباب 36 من أبواب ما يكتسب به.

الصفحة 222 من 589