مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 5 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 215 من 589

الخبر إلا من عرق في الثوب من جنابة إذا كانت من حرام لأنا قد بينا ان نفس الجنابة لا تتعدى الى الثوب وذكرنا ايضا ان عرق الجنب لا ينجس الثوب فلم يبق معنى يحمل عليه الخبر إلا عرق الجنابة من حرام فحملناه عليه ، ثم قال على انه يحتمل ان يكون المعنى فيه ان يكون أصاب الثوب نجاسة فحينئذ يصلي فيه ويعيد. وجعل هذا الاحتمال في الاستبصار أشبه. والحديث الثاني رواه في الصحيح عن عاصم بن حميد عن ابي بصير (1) قال : «سألت أبا عبد الله (عليه‌السلام) عن الثوب يجنب فيه الرجل ويعرق فيه؟ قال اما انا فلا أحب ان أنام فيه وإذا كان الشتاء فلا بأس ما لم يعرق فيه». قال الشيخ الوجه في هذا الخبر ضرب من الكراهية وهو صريح فيه ، ويمكن ان يكون محمولا على انه إذا كانت الجنابة من حرام. ثم قال في المعالم : ولا يخفى عليك ما في الاستناد الى هذين الخبرين في إثبات الحكم من التعسف ، فإن الأول ظاهر في كون المقتضى لغسل الثوب هو اصابة المني له وقد رأيت اعتراف الشيخ في الاستبصار بأنه أشبه. وظاهر الخبر الثاني ان المقتضى لثبوت البأس مع العرق في الثوب هو احتمال سريان النجاسة الحاصلة بالمني ، والعجب من الشيخ (قدس‌سره) كيف احتمل في هذا الحديث إرادة الجنابة من الحرام مع قول الامام (عليه‌السلام) فيه : اما انا فلا أحب ان أنام فيه. انتهى.

وقال في المدارك بعد نقل الخلاف في المسألة واختياره القول بالطهارة والاستدلال عليه برواية أبي أسامة المتقدمة ما صورته : احتج الشيخ في التهذيب على النجاسة بما رواه في الصحيح عن محمد الحلبي ثم نقل الصحيحة المتقدمة ثم قال : قال الشيخ ولا يجوز ان يكون المراد بهذا الخبر ثم ذكر عبارة الشيخ المتقدمة إلى آخرها ، ثم قال ولا يخفى ما في هذا الحمل البعيد إذ لا إشعار في الخبر بالعرق بوجه. الى آخره. أقول : لا يخفى ان مجرد إيراد الشيخ الخبر المذكور وحمله على ذلك لا يسمى استدلالا حتى انه يطعن فيه بالبعد ثم ينفي الدلالة ، بل الوجه في ذلك ان هذا الحكم لما كان ثابتا عند

__________________

(1) رواه في الوسائل في الباب 27 من أبواب النجاسات.

الصفحة 215 من 589