مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 5 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 210 من 589

بالحبل مع وقوعه فيها كما هو الغالب بقرينة ذكر الوضوء منها في الخبر الأول واضافة الشرب في الخبر الثاني فهما من أدلة القول بعدم نجاستها بالملاقاة كما هو الأظهر في المسألة. بقي الكلام في ملاقاة اليد بالرطوبة للحبل مثلا أو الثياب أو نحو ذلك والخبران مطلقان في ذلك وحكم ذلك معلوم من غير هذين الخبرين مما دل على نجاسة شعر الخنزير كما سنتلوه عليك ان شاء الله تعالى.

وبالجملة فمحل الإشكال في الخبرين انما هو من حيث ذكر نفى البأس فيهما وتوهم توجهه الى جواز ملاقاة الحبل بالرطوبة ونحو ذلك وعلى ما ذكرناه من توجه نفي البأس إلى ماء البئر يزول الاشكال ويبطل الاستناد إليهما في ذلك الاستدلال ، نعم يحصل الاشكال فيهما عند من يقول بنجاسة البئر بالملاقاة ، فالشيخ بناء على ذلك أجاب عن الخبر الأول بعدم وصول الحبل الى الماء ، والعلامة في المنتهى تأول الخبر الثاني بعد حمله نفى البأس على ملاقاة الحبل بالحمل على ملاقاة الحبل باليبوسة وان كان خلاف الغالب فيحمل على النادر جمعا بين الأدلة. ولا يخفى ما في الكلامين من البعد وما ذكرناه هو الأقرب كما لا يخفى على المتأمل.

ومن الاخبار الدالة على ما أشرنا إليه من نجاسة شعر الخنزير ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحسين بن سعيد عن ابن ابي عمير عن هشام بن سالم عن سليمان الإسكاف (1) قال : «سألت أبا عبد الله (عليه‌السلام) عن شعر الخنزير يخرز به؟ قال لا بأس به ولكن يغسل يده إذا أراد ان يصلي». وفي الصحيح عن الحسين بن سعيد عن أيوب بن نوح عن عبد الله بن المغيرة عن برد الإسكاف (2) قال : «قلت لأبي عبد الله (عليه‌السلام) جعلت فداك انا نعمل بشعر الخنزير فربما نسي الرجل فصلى وفي يده شي‌ء منه؟ فقال لا ينبغي له ان يصلي وفي يده شي‌ء منه ، وقال خذوه فاغسلوه فما كان له دسم فلا تعملوا به وما لم

__________________

(1) رواه في الوسائل في الباب 13 من النجاسات و 65 من الأطعمة المحرمة.

(2) رواه في الوسائل في الباب 57 من ما يكتسب به و 65 من الأطعمة المحرمة.

الصفحة 210 من 589