مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 5 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 209 من 589

أقول : لا يخفى ما في تخصيص الرجوع في صدق الاسم باللغة والعرف دون الشرع مع دلالة ما قلناه عليه من الغفلة فإنه لولا صدق الاسم عليه ودخوله في مسمى الإنسان لما كان في إيجاب الدية في الجناية على الشعر معنى مع انه لا خلاف بينهم فيه وورود الأخبار به. ويؤيده ما رواه في الكافي عن السياري في حكاية ابن ابي ليلى مع محمد بن مسلم في جارية ليس على عانتها شعر (1) حيث «سئل ابن ابي ليلى عنها فلم يكن عنده فيها شي‌ء فسأل عنها محمد بن مسلم فقال اي شي‌ء تروون عن ابي جعفر (عليه‌السلام) في المرأة لا يكون على ركبها شعر أيكون ذلك عيبا؟ فقال له محمد بن مسلم اما هذا نصا فلا أعرفه ولكن حدثني أبو جعفر عن أبيه عن آبائه عن النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله) انه قال : كل ما كان في أصل الخلقة فزاد أو نقص فهو عيب. فقال له ابن ابي ليلى حسبك ثم رجع الى القوم فقضى لهم بالعيب». والتقريب ظاهر.

وبالجملة فما ذهب اليه المرتضى ضعيف لا يعول عليه وما احتج به لا يلتفت اليه ، نعم روى الشيخ في الصحيح عن زرارة عن الصادق (عليه‌السلام) (2) قال : «سألته عن الحبل يكون من شعر الخنزير يستقى به الماء من البئر هل يتوضأ من ذلك الماء؟ قال لا بأس». وفي الموثق عن الحسين بن زرارة عنه (عليه‌السلام) (3) قال : «قلت فشعر الخنزير يعمل حبلا يستقى به من البئر التي يشرب منها ويتوضأ منها؟ قال لا بأس به». وكان الاولى بالمرتضى التمسك بهذين الخبرين الموهمين لطهارة شعر الخنزير ثم يتمسك بعدم القائل بالفرق بين الكلب والخنزير بناء على قواعدهم ، ووجه الإيهام فيهما من حيث إطلاق نفى البأس عن استعمال الحبل في الاستقاء مع بعد الانفكاك عن الملاقاة بالرطوبة لليد أو الماء فإنه لذلك يكون مشعرا بطهارة شعر الخنزير.

والتحقيق عندي في ذلك ان نفى البأس إنما توجه هنا الى ماء البئر وعدم نجاستها

__________________

(1) رواه في الوسائل في الباب 1 من أحكام العيوب.

(2 و 3) رواه في الوسائل في الباب 14 من الماء المطلق.

الصفحة 209 من 589