مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 5 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 206 من 589

مياه الطرق المشاعة وقد أوضحنا في بحث الماء القليل انها لا تنقص عن كر فضلا عن كرور وما قدر الكر فإنه لا يأتي على شرب جمل كما ذكر في الخبر ، ومنها ما رواه في الصحيح عن ابن ابى عمير عن ابي زياد النهدي عن زرارة (1) قال : «سألت أبا عبد الله (عليه‌السلام) عن جلد الخنزير يجعل دلوا يستقى به؟ قال لا بأس». وحمله الشيخ ايضا على قصد استعمال الماء في سقي الدواب أو شبهه لا في نحو الوضوء والشرب وهو جيد ، وعلى هذا فيكون نفي البأس متوجها الى الماء الذي يستقى به وانه لا ب. س باستعماله ويحمل على ما ذكره الشيخ. ويحتمل عندي والظاهر انه الأقرب ان نفي البأس انما هو بالنسبة إلى البئر وانها لا تنجس بذلك فيكون هذا الخبر من الأخبار الدالة على طهارة البئر وعدم انفعالها بالملاقاة بوقوع جلد الخنزير فيها ، ويؤيد هذا المعنى موثقة الحسين بن زياد عن الصادق (عليه‌السلام) (2) قال : «قلت له جلد الخنزير يجعل دلوا يستقى به من البئر التي يشرب منها أو يتوضأ منها؟ قال لا بأس». فإنها ظاهرة في نفي البأس عن ماء البئر لأن السؤال انما تعلق بذلك ويصير معنى الرواية لا بأس به اي بماء البئر والشرب والوضوء منه وانها لا تنجس بذلك ، ولا بأس بالاستفاء بجلد الخنزير على ماء البئر ، وحينئذ فلا دلالة فيه على طهارة الجلد ان لم يكن أظهر في الدلالة على النجاسة لأن السؤال عن ماء البئر وبقائه على الطهارة إنما يتجه مع النجاسة لا مع الطهارة.

__________________

(1) رواه في الوسائل في الباب 14 من أبواب الماء المطلق.

(2) لم نعثر على هذه الرواية بهذا السند والمتن في كتب الحديث وانما الموجود فيها موثقة الحسين بن زرارة في «شعر الخنزير يعمل حبلا يستقى به» وستأتي في الصفحة 210 وقد رواها في الوسائل في الباب 14 من الماء المطلق. وقد اثبت المحقق الهمداني (قده) في مصباح الفقيه للحسين بن زرارة روايتين إحداهما في شعر الخنزير والأخرى في جلده ، ويحتمل انه اعتمد في رواية الجلد على الحدائق مع ابدال زياد بزرارة.

الصفحة 206 من 589