مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 5 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 179 من 589

الأحقاد الجاهلية ونقضوا تلك البيعة الغديرية التي هي في ضرورتها أظهر من الشمس المضيئة فقد كشفوا ما كان مستورا من الداء الدفين وارتدوا جهارا غير منكرين ولا مستخفين كما استفاضت به أخبار الأئمة الطاهرين (عليهم‌السلام) فشتان ما بين الحالتين وما أبعد ما بين الوقتين ، فأي عاقل يزعم ان أولئك الكفرة اللئام قد بقوا على ظاهر الإسلام حتى يستدل بهم في هذا المقام والحال انه قد ورد عنهم عليهم الصلاة والسلام (1) «ثلاثة (لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ) تعالى (يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) : من ادعى امامة من الله ليست له ومن جحد اماما من الله ومن زعم ان لهما في الإسلام نصيبا»؟. نعوذ بالله من زلات الافهام وطغيان الأقلام.

(الثاني) ان من العجب الذي يضحك الثكلى والبين البطلان الذي أظهر من كل شي‌ء وأجلي ان يحكم بنجاسة من أنكر ضروريا من سائر ضروريات الدين وان لم يعلم ان ذلك منه عن اعتقاد ويقين ولا يحكم بنجاسة من يسب أمير المؤمنين (عليه‌السلام) وأخرجه قهرا مقادا يساق بين جملة العالمين وأدار الحطب على بيته ليحرقه عليه وعلى من فيه وضرب الزهراء (عليها‌السلام) حتى أسقطها جنينها ولطمها حتى خرت لوجهها وجبينها وخرجت لوعتها وحنينها مضافا الى غصب الخلافة الذي هو أصل هذه المصائب وبيت هذه الفجائع والنوائب ، ما هذا إلا سهو زائد من هذا النحرير وغفلة واضحة عن هذا التحرير ، فيا سبحان الله كأنه لم يراجع الأخبار الواردة في المقام الدالة على ارتدادهم عن الإسلام واستحقاقهم القتل منه (عليه‌السلام) لولا الوحدة وعدم المساعد من أولئك الأنام ، وهل يجوز يا ذوي العقول والأحلام ان يستوجبوا القتل وهم طاهر والأجسام؟ ثم اي دليل دل على نجاسة ابن زياد ويزيد وكل من تابعهم في ذلك الفعل الشنيع الشديد؟ واي دليل دل على نجاسة بني أمية الأرجاس وكل من حذا حذوهم من كفرة بني العباس الذين قد ابادوا الذرية العلوية وجرعوهم كؤوس الغصص

__________________

(1) رواه في أصول الكافي ج 1 ص 373 الطبع الحديث.

الصفحة 179 من 589