مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 5 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 178 من 589

أو يتوضأ من ركو أبيض مخمر؟ فقال بل من فضل وضوء جماعة المسلمين فإن أحب دينكم الى الله تعالى الحنيفية السمحة» ذكره أبو جعفر بن بابويه في كتابه. وعن العيص ابن القاسم عن الصادق (عليه‌السلام) (1) «ان رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله) كان يغتسل هو وعائشة من إناء واحد». ولأن النجاسة حكم مستفاد من الشرع فيقف على الدلالة ، اما الخوارج فيقدحون في علي (عليه‌السلام) وقد علم من الدين تحريم ذلك ، فهم بهذا الاعتبار داخلون في الكفر لخروجهم عن الإجماع وهم المعنيون بالنصاب. انتهى كلامه زيد مقامه وقال في الذخيرة بعد نقل ملخصه انه يمكن النظر في بعض تلك الوجوه لكنها بمجموعها توجب الظن القوى بالمطلوب.

أقول : وعندي فيه نظر من وجوه : (الأول) انه لا يخفى انه انما المراد بالمخالف له في هذه المسألة الذي أشار إليه بقوله : «وصرح بعض المتأخرين» ابن إدريس ، ولا ريب ان مراد ابن إدريس بالحق الذي صرح بنجاسة من لم يعتقده انما هو الولاية كما سيأتيك بيانه ان شاء الله تعالى في الأخبار فإنها معيار الكفر والايمان في هذا المضمار ، ويؤيد ذلك استثناء المستضعف كما سيأتيك التصريح به في الأخبار ايضا ، ولا ريب ايضا ان الولاية إنما نزلت في آخر عمره (صلى‌الله‌عليه‌وآله) في غدير خم والمخالفة فيها المستلزمة لكفر المخالف انما وقع بعد موته (صلى‌الله‌عليه‌وآله) فلا يتوجه الإيراد بحديث عائشة والغسل معها من إناء واحد ومساورتها كما لا يخفى ، وذلك لأنها في حياته (صلى‌الله‌عليه‌وآله) على ظاهر الايمان وان ارتدت بعد موته كما ارتد ذلك الجم الغفير المجزوم بإيمانهم في حياته (صلى‌الله‌عليه‌وآله) ومع تسليم كونها في حياته من المنافقين فالفرق ظاهر بين حالي وجوده (صلى‌الله‌عليه‌وآله) وموته حيث ان جملة المنافقين كانوا في وقت حياته على ظاهر الإسلام منقادين لأوامره ونواهيه ولم يحدث منهم ما يوجب الارتداد ، واما بعد موته فحيث ابدوا تلك الضغائن البدرية وأظهروا

__________________

(1) رواه في الوسائل في الباب 7 من الأسآر.

الصفحة 178 من 589