مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 5 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 171 من 589

وقال في شمس العلوم بعد ان ذكر ان الطعام الزاد المأكول : وقال بعضهم الطعام البر خاصة واحتج بحديث ابي سعيد «كنا نخرج صدقة الفطرة على عهد النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله) صاعا من طعام أو صاعا من شعير.» انتهى. فهذه جملة من كلمات أهل اللغة متطابقة الدلالة على ما دلت عليه الأخبار المذكورة.

بقي الكلام هنا في الأخبار ومعارضتها بالأخبار المتقدمة ، والحق عندي هو الترجيح لاخبار النجاسة وذلك من وجوه :

(الأول) اعتضادها بظاهر القرآن بالتقريب الذي قدمنا بيانه في معنى الآية وهي قوله سبحانه : «إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ...» وقد عرفت الجواب عما أوردوه على الاستدلال بالآية المذكورة ، وهذا أحد وجوه الترجيحات المروية عن أهل العصمة (عليهم‌السلام) في مقام تعارض الأخبار في الأحكام الشرعية.

(الثاني) كون أخبار الطهارة موافقة لمذهب العامة بلا خلاف ولا اشكال كما صرح به جملة من الأصحاب حتى ان المرتضى كما قدمنا ذكره جعل القول بالنجاسة هنا من متفردات الإمامية ، ومما يشير إلى التقية قوله (عليه‌السلام) في حسنة الكاهلي المسوقة في جملة أدلة القول بالطهارة : «اما انا فلا ادعوه ولا أؤاكله واني لأكره ان أحرم عليكم شيئا تصنعونه في بلادكم» فان مرمى هذه العبارة ان ذلك حرام شرعا ولكنه يكره ان يأمرهم به لما يخاف عليهم من لحوق الضرر بهم في ذلك ، وإلا فلو كان حلالا شرعا فإنه لا معنى لاختصاص ذلك بهم (عليهم‌السلام) وهذا أيضا أحد وجوه الترجيحات المنصوصة من عرض الاخبار في مقام الاختلاف على مذهب العامة والأخذ بخلافهم.

(الثالث) اعتضاد أخبار النجاسة باتفاق الأصحاب إلا الشاذ النادر الذي لا يعبأ بمخالفته ، قال في المعالم : ثم ان مصير جمهور الأصحاب (رضوان الله عليهم) الى القول بالتنجيس مقتض للاستيحاش في الذهاب الى خلافه بل قد ذكرنا ان جماعة

الصفحة 171 من 589