مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 5 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 164 من 589

النجس مصدر فلا يصح وصف الجثة به إلا مع تقدير كلمة «ذو» ولا دلالة في الآية معه ، لجواز ان يكون الوجه في نسبتهم الى النجس عدم انفكاكهم عن النجاسات العرضية لأنهم لا يتطهرون ولا يغتسلون ، والمدعى نجاسة ذواتهم. و (ثانيا) عدم افادة كلام أهل اللغة كون معنى النجس لغة هو المعهود شرعا وانما ذكر بعضهم انه المستقذر وقال بعضهم هو ضد الطاهر ، ومن المعلوم ان المراد بالطهارة في إطلاقهم معناها اللغوي ، فعلى هذين التفسيرين لا دلالة لها على المعنى المعهود في الشرع فتتوقف إرادته على ثبوت الحقيقة الشرعية أو العرفية المعلوم وجودها في وقت الخطاب ، وفي الثبوت نظر. و (ثالثا) انه على تقدير التسليم فالآية مختصة بمن صدق عليه عنوان الشرك والمدعى أعم منه.

أقول : والجواب عن الأول انه لا ريب في صحة الوصف بالمصدر إلا انه مبني على التأويل ، فمنهم من يقدر كلمة «ذو» ويجعل الوصف بها مضافا الى المصدر فحذف المضاف وأقيم المضاف اليه مقامه وعلى هذا بني الإيراد المذكور ، ومنهم من جعله واردا على جهة المبالغة باعتبار تكثر الفعل من الموصوف حتى كأنه تجسم منه. وهذا هو الأرجح عند المحققين من حيث كونه أبلغ ، وعليه حمل قول الخنساء «فإنما هي إقبال وادبار» كما ذكره محققوا علماء المعاني والبيان ، وعليه بنى الاستدلال بالآية المذكورة.

وعن الثاني بأن النجس في اللغة وان كان كما ذكره إلا انه في عرفهم (عليهم‌السلام) كما لا يخفى على من تتبع الأخبار وجاس خلال تلك الديار انما يستعمل في المعنى الشرعي ، والحمل على العرف الخاص مقدم على اللغة بعد عدم ثبوت الحقيقة الشرعية ، وتنظر المورد في ثبوت الحقيقة العرفية في زمن الخطاب بمعنى ان عرفهم (عليهم‌السلام) متأخر عن زمان نزول الآية عليه (صلى‌الله‌عليه‌وآله) فلا يمكن حمل الآية عليه مردود بان عرفهم (عليهم‌السلام) في الأحكام الشرعية وفتاويهم وأمرهم ونهيهم في ذلك راجع في الحقيقة إليه (صلى‌الله‌عليه‌وآله) فإنهم نقلة عنه وحفظة

الصفحة 164 من 589