مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 5 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 150 من 589

انه إذا جعل على النار لم يشرب حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه وان الذي يجعل في القدر من العصير بتلك المنزلة وقد اجتنبوا أكله الى ان يستأذن مولانا في ذلك؟ فكتب لا بأس بذلك». وهو ظاهر في ان حكم العصير مطبوخا مع غيره حكمه منفردا. وكأن السائل توهم اختصاص الحكم المذكور بالعصير منفردا وشك في جريان ذلك فيه إذا طبخ مع غيره ، لان ظاهر قوله : «الذي يجعل في القدر من العصير بتلك المنزلة» يعني يذهب ثلثاه كما روى فأجابه (عليه‌السلام) بنفي البأس مع ذهاب الثلثين إشارة الى ان هذا الحكم ثابت له مطلقا منفردا أو مع غيره.

(الثاني) انه لو وقع في قدر ماء يغلى على النار حبة أو حبات عنب فان كان ما يخرج منها من الماء يضمحل في ماء القدر فالظاهر انه لا إشكال في الحل لعدم صدق العصير حينئذ لأن الناظر إذا رآه انما يحكم بكونه ماء مطلقا وان أدت اليه الحلاوة مثلا. لأن الأحكام الشرعية تابعة لصدق الإطلاق والتسمية فإذا كان لا يسمى عصيرا وانما يسمى ماء فلا يلحقه حكم العصير البتة ، نعم لو كان الواقع في الماء انما هو شي‌ء من العصير المحرم وهو ما بعد غليانه وقبل ذهاب ثلثيه وكان ذلك ايضا على الوجه الذي ذكرناه من القلة والاضمحلال في جانب الماء فهل يكون الحكم فيه كما تقدم في الصورة الأولى أم لا؟ الظاهر الأول لعين ما ذكرناه وبذلك صرح المحقق المولى الأردبيلي (قدس‌سره) في شرح الإرشاد حيث قال بعد قول المصنف (قدس‌سره) في كتاب الأطعمة والأشربة : «ان ما مزج بشي‌ء من هذه يحرم» وتفسير العبارة المذكورة بأن تحريم ما مزج بهذه المذكورات مع نجاستها ظاهر فإن الملاقي للنجس رطبا نجس وكل نجس حرام ، واحتماله ايضا انه يريد بيان حكم الممتزج على تقدير عدم النجاسة أيضا ما حاصله : والحكم بتحريم الممتزج حينئذ ان كان الامتزاج بحيث غلب الحرام وصار من افراده ظاهر وكذا المساوي بل ما علم انه فيه بحيث لم يضمحل بالكلية ، فأما ما يضمحل فيمكن الحكم بكونه حلالا مثل قطرة عرق أو بصاق حرام في حب ماء أو قدر بل في كوز كبير للاضمحلال ، ولا يبعد

الصفحة 150 من 589