مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 5 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 133 من 589

ورواية إبراهيم بن ابي البلاد (1) قال : «دخلت على ابي جعفر بن الرضا (عليه‌السلام). فدعى بطبق فيه زبيب فأكلت ثم أخذ في الحديث فشكا الي معدته وعطشت فاستقيت ماء فقال يا جارية اسقيه من نبيذي فجاءتني بنبيذ مريس في قدح من صفر فشربته فوجدته احلى من العسل ، فقلت له هذا الذي أفسد معدتك. قال فقال لي هذا تمر من صدقة النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله) يؤخذ غدوة فيصب عليه الماء فتمرسه الجارية واشربه على اثر الطعام لسائر نهاري فإذا كان الليل أخذته الجارية فسقته أهل الدار. فقلت له ان أهل الكوفة لا يرضون بهذا. قال وما نبيذهم؟ قال قلت يؤخذ التمر فينقع ويلقى عليه القعوة. قال وما القعوة؟ قلت الداذي. قال وما الداذي. قلت حب يؤتى به من البصرة فيلقى في هذا النبيذ حتى يغلى ثم يسكن ثم يشرب. فقال هذا حرام». وفي رواية أخرى لهذا الراوي عنه (عليه‌السلام) أيضا في وصف نبيذ أهل الكوفة (2) قال في آخر الخبر : «وما الداذي؟ قلت ثقل التمر يصري به في الإناء حتى يهدر النبيذ ويغلى ثم يسكن ويشرب. فقال هذا حرام». وحكمه (عليه‌السلام) بالتحريم في هذين الخبرين من حيث الإسكار وصيرورته خمرا بما يوضع فيه كما تكرر في الأخبار مما تقدم ويأتي ان شاء الله تعالى من اضافة المسكر الى النبيذ في حال نضحه وغليانه وتصريحهم (عليهم‌السلام) بأنه يصير خمرا مسكرا.

وموثقة سماعة (3) قال «سألته عن التمر والزبيب يطبخان للنبيذ؟ فقال لا وقال كل مسكر حرام. وقال : قال رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله) ما أسكر كثيره فقليله حرام. وقال لا يصلح في النبيذ الخميرة وهي العكرة». أقول : إنما منع (عليه‌السلام) من طبخها للنبيذ لكون المعمول يومئذ هو الطبخ الذي تكرر في الاخبار المنع من وضع العكر فيه حتى يصير مسكرا كما يدل عليه تتمة الخبر المذكور.

__________________

(1 و 2) رواها في الوسائل في الباب 24 من الأشربة المحرمة.

(3) المروية في الوسائل في الباب 17 من الأشربة المحرمة.

الصفحة 133 من 589