مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 5 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 129 من 589

محسن فقال له خمس ولي أربعة أخماس فقال له الملك أحسن فإنك محسن فقال نوح له الربع ولي ثلاثة أرباع فقال له الملك أحسن فإنك محسن فقال له النصف ولي النصف فقال أحسن فأنت محسن فقال لي الثلث وله الثلثان فرضي فما كان فوق الثلث من طبخها فلإبليس وهو حظه وما كان من الثلث فما دونه فهو لنوح وهو حظه فذلك هو الحلال الطيب فيشرب منه».

أقول : وقد دلت هذه الأخبار بأوضح دلالة لا يعتريها الإنكار ان الشراب الذي يحرم بغليانه ولا يحل إلا بذهاب ثلثيه انما هو ماء العنب لان النزاع من آدم ونوح ومن إبليس لعنه الله انما وقع في شجرة العنب خاصة دون سائر الأشجار. وحينئذ فما ورد في الأخبار من ان العصير يحرم بالغليان ولا يحل إلا بذهاب الثلثين إنما أريد به عصير العنب خاصة لأكل عصير كما توهمه غير واحد من قاصري النظر وان ارتكب تخصيصه بأفراد أخر ، وبالجملة فاختصاص العلة الموجبة للحرمة بما أخذ من الكرم يوجب بقاء ما أخذ من غيره على أصل الحلية والإباحة ، نعم يحرم المسكر منها بالنصوص المستفيضة الدالة على ان ما أسكر كثيره فكثيرة وقليله حرام ويبقى ما عداه غلى بالنار أو لم يغل على أصل الحلية ، ويؤيد ذلك ما ورد في جملة من اخبار العصير الذي يحرم بالغلي ويحل بذهاب ثلثيه من التعبير عنه تارة بالعصير كما عرفت فيما تقدم من الروايات وتارة يعبر عنه بالطلاء وهو ما طبخ من عصير العنب وتارة يعبر عنه بالبختج بالباء الموحدة ثم الخاء المعجمة ثم التاء المثناة من فوق وفي آخره جيم وهو العصير من العنب المطبوخ وهو معرب پخته.

وبالجملة فإنه لا يخفى على من تأمل في الأخبار الواردة بلفظ العصير في أبواب البيوع وأبواب الأشربة سؤالا وجوابا ان العصير كان شيئا معينا مخصوصا معلوما يسأل عنه تارة بجواز شربه وعدمه فيجاب بجواز شربه ما لم يغل وبعد الغلى فإنه يحرم حتى يذهب ثلثاه ، ويسأل عمن يشربه قبل ذهاب ثلثيه فيجاب بأنه فعل محرما ، ويسأل عن جواز بيعه فيجاب بجواز بيعه

الصفحة 129 من 589