مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 5 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 111 من 589

يخمر العقل ويستره فما ساواه في المسمى يساويه في الاسم ، ولما رواه علي بن يقطين عن ابى الحسن الماضي (عليه‌السلام) (1) قال : «ان الله سبحانه لم يحرم الخمر لاسمها ولكن حرمها لعاقبتها فما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر». وروى عطاء بن يسار عن الباقر (عليه‌السلام) (2) قال : «قال رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله) كل مسكر حرام وكل مسكر خمر». انتهى.

واعترضه جملة من محققي متأخري المتأخرين كالسيد في المدارك والشيخ حسن في المعالم والسبزواري في الذخيرة وغيرهم ممن حذا حذوهم بان هذا الاحتجاج منظور فيه ، قال في المعالم : لان الظاهر من كلام جماعة من أئمة اللغة ان الخمر حقيقة في المسكر من عصير العنب والعرف يساعده ، وإذا ثبت كون اللفظ حقيقة في معنى لم يدل استعماله بعد ذلك في غيره على كونه حقيقة في ذلك الغير ايضا ، وكون الأصل في الاستعمال الحقيقة انما هو مع عدم استلزام الاشتراك أو النقل لكونهما على خلاف الأصل ، فتعارض أصالة عدمهما أصالة الحقيقة وأحدهما لازم بعد ثبوت الحقيقة للفظ ، وحينئذ فمجرد إطلاق لفظ الخمر على مطلق المسكر لا يدل على كونه حقيقة فيه والاعتبار الذي ذكره من جهة التسمية ليس بشي‌ء ، وإذا لم يثبت كون اللفظ حقيقة في الجميع لم يتجه الاستدلال على تعميم الحكم في الكل بما دل على نجاسة الخمر ، والاشتراك في التحريم لا دلالة فيه وانما هو وجه علاقة صح من اجله استعمال لفظ الخمر في غير ما وضع له على جهة المجاز. انتهى. وعلى هذا النهج كلام غيره ممن أشرنا اليه.

وعندي فيه نظر ، وتوجيهه انهم ان أرادوا بكونه حقيقة في عصير العنب يعني الحقيقة الشرعية ففيه ان الحقيقة الشرعية عبارة عن استعمال اللفظ في كلام الله تعالى أو رسوله مجردا عن قرينة المجاز ، وهذا اللفظ وان وقع في القرآن العزيز مجملا الا ان

__________________

(1) رواه في الوسائل في الباب 19 من الأشربة المحرمة.

(2) رواه في الوسائل في الباب 15 من الأشربة المحرمة.

الصفحة 111 من 589