مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 5 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 106 من 589

المذكورين والثلاثة المتقدمين ، أو حمل أخبار الطهارة على التقية وبه يتم المطلوب.

فاما ما يدل على بطلان الحمل على الاستحباب فوجوه : (الأول) انه وان اشتهر ذلك بينهم في جميع أبواب الفقه إلا انه لا مستند له من سنة ولا كتاب ، وقد استفاضت الاخبار عنهم (عليهم‌السلام) بوجوه الجمع بين الاخبار والترجيح في مقام اختلاف الاخبار ، ولو كان لهذا الحمل والجمع بين الأخبار أصل في الشريعة لما أهملوه (عليهم‌السلام) سيما انهم (رضوان الله عليهم) قد اتخذوه قاعدة كلية في مقام اختلاف الاخبار في جميع أبواب الفقه وأحكامه.

(الثاني) ان الحمل على الاستحباب مجاز باعترافهم والمجاز لا يصار اليه إلا بالقرينة الصارفة عن الحقيقة واختلاف الاخبار ليس من قرائن المجاز. واما قوله في الذخيرة : «ان حمل الأوامر والنواهي في أخبارنا على الاستحباب والكراهة شائع ذائع كأنه الحقيقة» ففيه انه ان كان ذلك مع وجود القرينة الصارفة عن المعنى الحقيقي فلا بحث فيه وإلا فهو أول المسألة ومحل المنع.

(الثالث) ان الاستحباب حكم شرعي كالوجوب والتحريم فيتوقف الحكم به على دليل واضح وإلا كان قولا على الله تعالى من غير علم ، وقد استفاضت الآيات القرآنية والسنة النبوية بالنهي عنه ، واختلاف الأخبار ليس من الأدلة التي توجب الحكم بالاستحباب.

(الرابع) ان صحيحة علي بن مهزيار ورواية خيران الخادم قد دلتا على وقوع هذا الاختلاف بين أصحاب الأئمة (عليهم‌السلام) في وقتهم وانهم رجعوا في ذلك الى امام ذلك العصر وسألوه عن الأخذ بأي القولين فأمرهم بالعمل باخبار النجاسة ولو كانت الأخبار الواردة عنهم (عليهم‌السلام) بالنجاسة انما هي بمعنى استحباب الإزالة وليس المراد منها النجاسة كما زعمه هؤلاء الأفاضل وانه طاهر والصلاة فيه صحيحة وان كان على كراهة ، لما خفي على أصحاب الأئمة (عليهم‌السلام) يومئذ حتى انهم يسألون

الصفحة 106 من 589