مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 4 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 99 من 428

(صلى‌الله‌عليه‌وآله) لحد له أبو طلحة الأنصاري». وهذه الرواية هي دليل الأصحاب على الأفضلية ، واما الرواية الأولى فالظاهر انها عامية كما يشير اليه كلام المعتبر إلا انه قد ورد أيضا في رواية إسماعيل بن همام عن ابي الحسن الرضا (عليه‌السلام) (1) قال : «قال أبو جعفر (عليه‌السلام) حين احتضر إذا أنا مت فاحفروا لي وشقوا لي شقا فان قيل لكم ان رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله) لحد له فقد صدقوا». وفي حديث الحلبي (2) قال : «قال أبو عبد الله (عليه‌السلام) ان ابي كتب في وصيته ، الى ان قال وشققنا له الأرض من أجل انه كان بادنا». وقد تقدم (3) في رواية فقه الرضا نحوه حكاية عنه (عليه‌السلام) وفي العيون في الصحيح أو الحسن عن ابي الصلت الهروي عن الرضا (عليه‌السلام) (4) في حديث انه قال : «سيحفر لي في هذا الموضع فتأمرهم أن يحفروا لي سبع مراقي إلى أسفل وان يشق لي ضريحة فإن أبوا إلا ان يلحدوا فتأمرهم أن يجعلوا اللحد ذراعين وشبرا فان الله تعالى سيوسعه ما شاء. الحديث». ورواه في الأمالي. وظاهر هذه الأخبار انما هو أرجحية الشق على اللحد ، وحديث التلحيد لرسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله) لا ظهور فيه في الأفضلية لأنه لا يدل على امره (صلى‌الله‌عليه‌وآله) بذلك ولا أمر أمير المؤمنين (عليه‌السلام) ، ولعل فعله انما هو من حيث كونه أحد الفردين المخير بينهما ، وبالجملة فعدول الإمامين (عليهما‌السلام) عن ذلك ووصيتهما بالشق وجوابهما عن الاحتجاج عليهما فيما اختاراه من الشق بتلحيد رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله) ظاهر المنافاة ، وظاهر حديث الرضا (عليه‌السلام) يشير الى ان اللحد انما هو من سنن هؤلاء ، إلا ان العدول عما عليه اتفاق ظاهر كلام الأصحاب مشكل ، قال شيخنا المجلسي في البحار بعد نقل حديث تعليل الشق للباقر (عليه‌السلام) بكونه بدينا : «انما كان يمنع من اللحد لعدم إمكان توسيع اللحد

__________________

(1 و 2 و 4) رواه في الوسائل في الباب 15 من أبواب الدفن.

(3) ص 30.

الصفحة 99 من 428