مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 4 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 370 من 428

وقد وقع الخلاف هنا في موضعين (الأول) ما نقل عن فخر المحققين ابن العلامة (طاب ثراهما) من انه منع من استباحة اللبث بالتيمم في المساجد لقوله تعالى : «إِلّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا» (1) حيث جعل نهاية التحريم الغسل فلا يستباح بغيره وإلا لم تكن الغاية غاية ، والحق به مس كتابة القرآن لعدم فرق الأمة بينهما ، ويلزم على كلامه تحريم الطواف على الجنب لاستلزامه دخول المسجد وان لم يقل به. وأجاب في المدارك عن الآية بعد الاستدلال على أصل المسألة ببعض الأخبار التي قدمناها بالمنع من دلالتها على ما ذكره ، قال : لأن إرادة المساجد من الصلاة مجاز لا يصار اليه إلا مع القرينة ، مع احتمالها لغير ذلك المعنى احتمالا ظاهرا وهو ان يكون متعلق النهي الصلاة في أحوال الجنابة إلا في حال السفر لجواز تأديتها حينئذ بالتيمم ، وأيضا فإن ذلك لا ينافي حصول الإباحة بدليل من خارج وهو ثابت كما بيناه. انتهى. أقول : لا يخفى انه قد ذكر المفسرون لهذه الآية معنيين (أحدهما) ان المراد لا تقربوا الصلاة وأنتم جنب إلا ان تكونوا مسافرين فيجوز لكم أداؤها بالتيمم ، وعلى هذا المعنى بناء كلام المدارك ومرجعه إلى النهي عن الصلاة حال الجنابة ، وحينئذ فتكون الصلاة هنا مرادا بها معناها الشرعي والمراد بقوله سبحانه «عابِرِي سَبِيلٍ» يعني مسافرين كما ذكره. و (ثانيهما) ان المراد لا تقربوا مواضع الصلاة من المساجد وأنتم جنب حتى تغتسلوا إلا بقصد المرور فيها والعبور ، وعلى هذا المعنى بناء الاستدلال بالآية ، وهذا المعنى هو الذي دلت عليه الأخبار المتضمنة لتفسير الآية ، فروى الصدوق في العلل في الصحيح عن زرارة ومحمد بن مسلم عن مولانا الباقر (عليه‌السلام) (2) قالا : «قلنا له الحائض والجنب يدخلان المسجد أم لا؟ قال الحائض والجنب لا يدخلان المسجد إلا مجتازين ان الله تبارك وتعالى يقول (وَلا جُنُباً إِلّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا ... الحديث».

__________________

(1) سورة المائدة. الآية 42.

(2) رواه في الوسائل في الباب 15 من أبواب الجنابة.

الصفحة 370 من 428