مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 4 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 349 من 428

للتخصيص بالكفين كما عرفت ولا سيما الخبر الثالث وقوله (عليه‌السلام) : «ولم يمسح الذراعين بشي‌ء» فإنه صريح في رد ما ذهب اليه ابن بابويه ، وقوله (عليه‌السلام) في الخبر الأول والثاني : «ومسح يديه فوق الكف قليلا» إشارة إلى إدخال جزء من الذراع من باب المقدمة فإنه صريح في رد القول الثاني.

ومما يدل على مذهب ابن بابويه الخبر الخامس عشر والسادس عشر والسابع عشر ، وهي كما عرفت مطروحة عندنا مردودة إلى قائلها لمخالفتها لظاهر القرآن المأمور بعرض الأخبار عليه والأخذ بما وافقه ورد ما خالفه ، وقد عرفت مما أوضحناه في سابق هذا المقام مخالفتها لظاهر الآية المفسرة في الرواية الصحيحة بالتبعيض في كل من الوجه واليدين فلا مسح على اليدين كملا لا تخييرا ولا استحبابا كما صار إليه أصحابنا (رضوان الله عليهم) جمعا بين أخبار المسألة ، والعجب منهم كيف الغوا هذه القواعد الشرعية التي استفاضت اخبار أئمتهم (عليهم‌السلام) بها ونبذوها وراء ظهورهم ، فليت شعري لمن ألقيت هذه القواعد ومن خوطب بها سواهم؟ وهم قد ألغوها في جميع أبواب الفقه وعكفوا على الجمع بين الأخبار بالكراهة والاستحباب مع ظهور الحمل على التقية في مواضع ومخالفة القرآن في مواضع كما حققناه في أبواب هذا الكتاب وسنشير اليه فيما يأتي ان شاء الله تعالى في غير هذا الباب ، ما هذا إلا عجب عجاب.

واما القول الثاني فيدل عليه الحديث الرابع عشر ، وهو مع ضعفه وشذوذه لا يبلغ قوة المعارضة لما عرفت من الأخبار المجمع على العمل بها قديما وحديثا بين الطائفة المحقة فيجب إطراحه وإرجاعه إلى قائله (عليه‌السلام) والظاهر انه الى هذه الرواية أشار مولانا الرضا (عليه‌السلام) في الفقه الرضوي بقوله : «وروي من أصول الأصابع. إلخ».

واعلم انه قد استدل في المدارك على القول المشهور بعد نقل الأقوال المتقدمة واختياره المشهور هنا فقال : لنا قوله تعالى «فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ» والباء للتبعيض كما بيناه ، وأيضا فإن اليد هي الكف الى الرسغ يدل عليه قوله تعالى : «وَالسّارِقُ

الصفحة 349 من 428