مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 4 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 324 من 428

حدثا بالإجماع ، ولانه لو كان حدثا لوجب استواء المتيممين في موجبه ضرورة استوائهم فيه ، لكن هذا باطل لان المحدث لا يغتسل والمجنب لا يتوضأ ، ثم أورد خبرا من طرق العامة يتضمن تسمية النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله) لمن تيمم عن الغسل وصلى جنبا (1) ثم قال : فرع : لو تيمم ونوى رفع الحدث لم يستبح به الصلاة لأن النية تابعة للمشروع وحيث لا مشروعية فلا نية. انتهى.

وذهب جمع من محققي متأخري المتأخرين وهو الحق الحقيق بالاتباع الى عدم الفرق بين الرفع والاستباحة بل هما بمعنى واحد مطلقا ، وذلك فان الحدث بالمعنى الثاني المتقدم وهو الذي يمكن رفعه لا يعقل له معنى في الشرع سوى الحالة التي لا يسوغ للمكلف الدخول في العبادة بها ، ومتى جوز الشارع له الدخول بوجه من الوجوه وسبب من الأسباب فإنه يجب القطع بزوال تلك الحالة وهو معنى الرفع ، غاية الأمر ان زوالها يتفاوت بتفاوت أحوال المكلفين فقد يحصل زوالها مطلقا كما في الطهارة الاختيارية لغير دائم الحدث وقد يحصل إلى غاية كما في المتيمم ودائم الحدث ، وهذا القدر لا يوجب تخصيص كل قسم باسم بحيث لا ينصرف الى غيره ، ونقل هذا القول عن الشهيد (قدس‌سره) في قواعده ومال اليه الشهيد الثاني في شرح الألفية مع زيادة تصلبه في العمل بالقول المشهور في الروض ، قال في شرح الألفية بعد الكلام في المسألة : وذهب المصنف (رضي‌الله‌عنه) في بعض تحقيقاته الى الاكتفاء بنية رفع الحدث بناء على ان المراد منه هو المانع ولولا ارتفاعه لما أبيحت الصلاة أو بجملة على الحدث

__________________

(1) وهو حديث عمرو بن العاص وقد رواه أحمد في مسنده ج 2 ص 205 هكذا : ان عمرو بن العاص في غزوة ذات السلاسل احتلم فأجنب والليلة شديدة البرد فخاف الهلاك إذا اغتسل فتيمم وصلى بأصحابه صلاة الصبح ولما حكى ذلك لرسول الله «ص» قال : يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب؟ فذكر له خوفه من الهلاك وان الله يقول «لا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً» فضحك رسول الله «ص» ولم يقل شيئا ..

الصفحة 324 من 428