مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 4 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 295 من 428

وهي متروكة في معرض النص إجماعا. وقيل عليه ان قوله (صلى‌الله‌عليه‌وآله) : «جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا». لا ريب انه مذكور في معرض التسهيل والتخفيف وبيان امتنان الله سبحانه على هذه الأمة المرحومة وهو من قبيل قوله (صلى‌الله‌عليه‌وآله) (1) «بعثت بالحنيفية السمحة السهلة». وظاهر انه لو كان غير التراب من اجزاء الأرض طهورا ايضا لكان ذكر التراب لغوا صريحا وتوسيطه في البين مخلا بانطباق الكلام على ما يقتضيه المقام وكان مقتضى الحال ان يقول : «جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا» فإنه أدخل في الامتنان ، وليس هذا استدلالا بمفهوم الخطاب بل أمر آخر وهو لزوم خروج الكلام النبوي عن قانون البلاغة على ذلك التقدير ، عن ان دلالة الخطاب إذا اعتضدت بالقرائن الحالية أو المقالية فلا كلام في اعتبارها ولذلك يعزر من قال لخصمه انا لست زانيا ، وبهذا يظهر ان كلام السيد في أعلى مراتب السداد. انتهى. وهو جيد. والجواب الحق انما هو ان ما نقله السيد من لفظ الحديث بقوله «وترابها» وان تناقلوه في كتب الفروع كذلك إلا ان متن الحديث في كتب الأخبار خال من هذه الزيادة ، وقد نقل في الوسائل اربع روايات واحدة من الكافي والثانية من الفقيه واثنتان من الخصال والجميع خال من هذه الزيادة ، وبذلك يظهر قوة القول المشهور وضعف المعارض المذكور ، الا انه سيجي‌ء ان شاء الله تعالى في مسألة اشتراط العلوق وعدمه ما يوضح الحال زيادة على ما ذكرناه في هذا المجال.

(الثاني) ذهب ابن ابي عقيل كما تكاثر النقل عنه بذلك في كتب الأصحاب إلى جواز التيمم بالأرض وبكل ما كان من جنسها كالكحل والزرنيخ لانه يخرج من الأرض ، وهو مذهب أبي حنيفة (2) كما ذكره في المعتبر ، والمشهور العدم

__________________

(1) راجع التعليقة 1 ص 266.

(2) في المغني ج 1 ص 247 حكاه عنه وعن مالك.

الصفحة 295 من 428