مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 4 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 292 من 428

مثله عادة كما في سائر الأمراض فالحكم فيه هو الانتقال الى التيمم والحاقه بالأمراض التي يشق تحملها لدخوله تحت أدلتها وإلا فلا ، ودعوى شيخنا فيما تقدم من عبارته الإطلاق بعدم الفرق بين شدته وضعفه مع عدم وجود النص عليه بخصوصه لا اعرف له وجها ، ويؤيد ما ذكرنا ما نقل عن الشيخ في الخلاف من انه قال : إذا لم يخف التلف ولا الزيادة في المرض غير انه يشينه استعمال الماء ويؤثر في خلقته ويغير شيئا منه ويشوه به يجوز له التيمم لأن الآية عامة في كل خوف وكذلك الأخبار ، وللشافعي فيه قولان ، فاما إذا لم يشوه خلقته ولا يزيد في علته ولا يخاف التلف وان اثر قليلا فلا خلاف انه لا يجوز له التيمم. انتهى. والله العالم.

(المطلب الثاني) فيما يجوز به التيمم وما لا يجوز ، وقد اختلف الأصحاب (رضوان الله عليهم) في هذا المقام في مواضع (الأول) هل يكفي مجرد ما صدق عليه اسم الأرض أو يشترط خصوص التراب؟ قولان ، فقال الشيخ لا يجوز إلا بما يقع عليه اسم الأرض إطلاقا سواء كان عليه تراب أو كان حجرا أو حصى أو غير ذلك ، وبذلك صرح في المبسوط والجمل والخلاف ، كذا نقله عنه في المعتبر ، وهو مذهب ابن الجنيد والمرتضى في المصباح واختاره المحقق والعلامة ، وهو المشهور بين المتأخرين ، وعن المرتضى في شرح الرسالة انه قال لا يجزئ في التيمم إلا التراب الخالص أي الصافي من مخالطة ما لا يقع عليه اسم الأرض كالزرنيخ والكحل وأنواع المعادن ، كذا نقله عنه في المعتبر ايضا ، والظاهر ان قوله : «أي الصافي» من كلام المحقق تفسيرا لعبارة السيد (قدس‌سره) ونقل هذا القول عن ابي الصلاح وظاهر المفيد ، ومنشأ الخلاف في هذا المقام هو الخلاف بين أهل اللغة في تفسير الصعيد في الآية وقد تقدم ذكره في صدر الباب ، فالمرتضى (رضي‌الله‌عنه) ومن قال بمقالته تمسكوا بأحد القولين والآخرون تمسكوا بالقول الآخر ، وقد قدمنا ان الحق في هذا المقام هو عدم الرجوع الى الآية في ذلك (اما أولا) فلاختلاف أهل اللغة كما عرفت وان كان كلام الأكثر هو الموافق

الصفحة 292 من 428