مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 4 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 273 من 428

كتاب الحج بعدم حصول الاستطاعة بما يهبه له لعدم وجوب قبول الهبة لاشتمالها على المنة ، مع ان ظواهر الأخبار كما سيأتي تحقيقه ان شاء الله تعالى دالة على وجوب القبول ، وبالجملة فالظاهر هو ما ذهب اليه الشيخ (قدس‌سره) سيما مع موافقته الاحتياط المطلوب في المقام ، حيث ان المسألة عارية عن النص فيجب الوقوف فيها على جادة الاحتياط.

(المسألة الثالثة) في الخوف والمراد به ما هو أعم من خوف لص أو سبع أو نحو ذلك أو خوف المرض وحدوثه أو زيادته أو خوف العطش ، فههنا مقامات ثلاثة :

(الأول) في خوف السبع واللص ونحوهما ، وقد صرح الأصحاب بأنه لا فرق في جواز التيمم بين ان يخاف لصا أو سبعا على نفسه أو ماله ، قال العلامة في المنتهى : السبب الثاني ان يخاف على نفسه أو ماله لصا أو سبعا أو عدوا أو حريقا أو التخلف عن الرفقة وما أشبه فهو كالعادم ، لا نعرف فيه خلافا لانه غير واجد إذ المراد بالوجدان ان يمكن الاستعمال لاستحالة الأمر بما لا يطاق ، ثم استدل على ذلك برواية يعقوب بن سالم ورواية داود الرقي. أقول : والروايتان قد قدمناهما في صدر المسألة الاولى ، وظاهرهما بل صريحهما تخصيص العذر بالخوف على النفس ، واما الخوف على المال فلم أقف فيه على مستند إلا انه اتفاقي بينهم. وصريح الروض وهو ظاهر غيره ايضا انه لا فرق في المال بين كونه له أو لغيره ، وهو أشد. إشكالا. واما ما في المسالك حيث قال بعد ذكر العموم في الخوف للنفس والمال : «ولا فرق بين كثير المال وقليله ، والفارق بينه وبين الأمر ببذل المال الكثير لشراء الماء النص لا يكون الحاصل في مقابلة المال في الأول هو الثواب لبذله في عبادة اختيارا وفي الثاني العوض وهو منقطع ، لان تارك المال للص وغيره طلبا للماء داخل في موجب الثواب ايضا» انتهى ففيه انا لم نقف على نص يدل على وجوب الانتقال الى التيمم للخوف على المال سوى الروايتين المشار إليهما ، وظاهرهما بل صريحهما ينادي بأن المراد انما هو الخوف على النفس كما عرفت لقوله في الاولى «لا آمره ان يغرر بنفسه فيعرض له لص أو سبع».

الصفحة 273 من 428