مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 4 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 266 من 428

ونحو ذلك ، وحينئذ فإن أريد بالضرر المذكور في كلامهم هو ما ذكرناه فالحق ما ذكره في المعتبر ونقله عن الشيخ واتباعه ، وان أراد غير ذلك فالحق ما ذكره المرتضى. وبالجملة فإن هذا الضرر المذكور في كلامهم الذي سوغوا معه التيمم دون الشراء غير منقح ولا مبين ، فربما ظهر من بعض العبارات انه عبارة عن خوف قلة المال خصوصا عند من يقيد بالحال الحاضرة ، قال في الذكرى بعد الإشارة إلى مضمون صحيحة صفوان : هذا مع عدم الضرر الحالي أو المتوقع في زمان لا يتجدد له مال عادة أما معه فلا ، وكذا لو أجحف بماله للحرج. وظاهر إطلاق جملة من العبارات يقتضي عدم الفرق بين المجحف وغيره فإنه ينتقل الى الشراء ، وقيده في الذكرى كما سمعت ومثله العلامة في التذكرة بعدم الإجحاف بالمال وان كان مقدورا للحرج. وفيه منع فان ظواهر الأخبار المتقدمة ترده ، وبالجملة فالمسألة لا تخلو من شوب الاشكال لعموم النصوص المتقدمة وغاية ما يمكن استثناؤه منها بالأدلة العامة من خارج هو الصورة التي ذكرناها ودل عليها الخبر المتقدم.

واما ما نقل عن ابن الجنيد من الانتقال الى التيمم في الصورة الثانية وعدم الشراء فقيل في الاحتجاج له : ان خوف فوات المال اليسير بالسعي إلى الماء مجوز للتيمم فكيف يجب بذل الكثير على هذا الوجه فيه؟ ولتساوي الحكم في تضييع المال القليل والكثير وكفر مستحله وفسق غاصبه وجواز الدفع عنه. وأجيب عن ذلك بالفرق بين جميع ما ذكر وموضع النزاع بالنص ، وبالمنع من مساواة ما يبذله المكلف باختياره وبين ما ينهب منه قهرا لما في الثاني من لزوم الغضاضة والإهانة الموجبة للضرر بخلاف الأول لأن الفرض انتفاء الضرر فيه. وربما أجيب بالفرق بين الأمرين بالعوض والثواب بمعنى ان اللازم من الفرع انما هو الثواب لأنه عبادة اختيارية مطلوبة

__________________

بالحنيفية السمحة.». ورواه الخطيب في تاريخ بغداد ج 7 ص 209 وروى الكليني في فروع الكافي ج 2 ص 56 من حديث قوله «ص» : «لم يرسلني الله بالرهبانية ولكن بعثني بالحنيفية السهلة السمحة» ..

الصفحة 266 من 428