مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 4 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 241 من 428

وما عطف عليه سبب لوجوب الطهارة ، ومتى لم يجتمع أحد الآخرين مع واحد من الأولين لم يترتب الجزاء وهو وجوب التيمم. وأجيب عن هذا الاشكال بوجوه أخر في تفسيري البيضاوي والكشاف «أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ» والمراد جماعهن كما ورد في الأخبار ففي الكافي والعياشي عن الصادق (عليه‌السلام) (1) قال : «هو الجماع ولكن الله ستير يجب الستر ولم يسم كما يسمون». وعن الباقر (عليه‌السلام) (2) «. وما يعنى بهذا «أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ» إلا المواقعة في الفرج». ونظير هذه الآية قوله تعالى : «وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ» (3) والمس واللمس بمعنى واحد كما صرح به أهل اللغة ، فلا يلتفت الى تفسير جملة من المخالفين بمطلق المس لغير محرم كما هو منقول عن الشافعي ، وقيل انه مذهب عمر ، وخصه مالك بما كان عن شهوة (4) «فَلَمْ تَجِدُوا ماءً» راجع الى المرضى والمسافرين جميعا : مسافر لا يجد الماء ومريض لا يجد من يوضئه أو يخاف الضرر من استعماله لان وجدانه مع عدم التمكن من استعماله لخوف الضرر في حكم العدم ، ولو كان المراد من وجدانه ما هو أعم من ذلك بحيث يصدق على من يتضرر به انه واجد للماء للزم مثله في من وجد الماء في بئر يتعذر وصوله اليه أو يباع ولكن لا يقدر على شرائه أنه واجد للماء مع انه ليس كذلك إجماعا ، فالمراد بوجدانه في الحقيقة ما هو عبارة عن إمكان استعماله ، والوجه في هذا الإطلاق ان حال المرض يغلب فيها خوف الضرر من استعمال الماء وحال السفر يغلب فيها عدم وجدان الماء ، وقيل ان المراد من الآية كما هو ظاهرها الذي لا يحتاج الى ارتكاب تجوز ولا تأويل انما هو كون المكلف غير واجد للماء بان يكون في موضع لا ماء فيه ، فيكون ترخيص من وجد الماء ولم يتمكن من استعماله في

__________________

(1) رواه عنهما المحدث الكاشاني في الصافي في تفسير آية التيمم 43 في سورة النساء.

(2) رواه في الوسائل في الباب 9 من أبواب نواقض الوضوء.

(3) سورة البقرة. الآية 238.

(4) كما في المغني ج 1 ص 192 وص 193 وص 194.

الصفحة 241 من 428