مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 4 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 207 من 428

من الاخبار في هذه المسألة روايتان ، روى إحداهما حريز عمن أخبره عن الصادق (عليه‌السلام) (1) قال : «إذا انكسف القمر فاستيقظ الرجل ولم يصل فليغتسل من غد وليقض الصلاة ، وان لم يستيقظ ولم يعلم بانكساف القمر فليس عليه إلا القضاء بغير غسل». والثانية رواها محمد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما (عليهما‌السلام) (2) وهي طويلة قال في آخرها : «وغسل الكسوف إذا احترق القرص كله فاغتسل». وليس في هذه الرواية إشعار بكون الغسل للقضاء بل المستفاد من ظاهرها ان الغسل للأداء ، والرواية الأولى قاصرة من حيث السند وخالية من قيد الاستيعاب ولكن سيجي‌ء ان شاء الله ان القضاء انما يثبت مع ذلك ، والأحوط الغسل للقضاء مع تعمد الترك أخذا بظاهر الرواية المتقدمة وان ضعف سندها ، اما الغسل للأداء مع استيعاب الاحتراق فلا ريب في استحبابه والاولى ان لا يترك بحال لصحة مستنده وتضمنه الأمر بالغسل مع انتفاء ما يقتضي الحمل على الاستحباب» انتهى. وهو ظاهر في عدم وقوفه على دليل يقتضي الدلالة على القول المشهور ، وقد تبعه في ذلك الفاضل الخراساني في الذخيرة فأورد الروايتين المذكورتين لكنه لم يطعن في الأولى بضعف السند بل زيف لها وجوها تجبر ضعفها واختار العمل بظاهرها إلا انه حمل الأمر فيها على الاستحباب كما سيأتي ان شاء الله تعالى نقل كلامه في المقام ، واما الرواية الثانية فإنه اعترف ايضا بما ذكره في المدارك من ان ظاهرها وجوب الغسل في الأداء مع الاحتراق إلا انه عدل عنه ، قال : لانه غير معمول عليه بين الأصحاب فينبغي حمله على الاستحباب. والمحقق الخوانساري في شرح الدروس قد نقل زيادة على الروايتين المذكورتين ما رواه في الفقيه مرسلا عن الباقر (عليه‌السلام) (3) قال : «قال أبو جعفر (عليه‌السلام) الغسل في سبعة عشر موضعا الى ان قال في آخرها : وغسل الكسوف إذا احترق القرص كله فاستيقظت ولم تصل

__________________

(1) رواه في الوسائل في الباب 25 من أبواب الأغسال المسنونة.

(2 و 3) رواه في الوسائل في الباب 1 من أبواب الأغسال المسنونة.

الصفحة 207 من 428