مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 4 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 206 من 428

مطلقا ولا بأس بالمتابعة فيه. أقول : ما ذكره في المعتبر محل تأمل فإن استحباب الغسل مطلقا لا دليل عليه بل هو عبادة موقوفة على التشريع وورود الأمر بها من الشارع ، والعجب منه في قوله : «ولا بأس بالمتابعة فيه» مع خروجه عما عليه الأصحاب في جملة من المواضع التي قامت فيها الأدلة على ما ذهبوا اليه بزعم انها ضعيفة السند فكيف يوافقهم هنا من غير دليل؟ أقول : والذي وقفت عليه من الأخبار مما يتعلق بهذا المقام ما في الإقبال قال وجدت في كتب العبادات عن النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله) (1) انه قال : «من أدركه شهر رجب فاغتسل في اوله ووسطه وآخره خرج من ذنوبه كيوم ولدته امه».

ومنها الغسل لقضاء صلاة الكسوف مع تركها عمدا واحتراق القرص ، صرح به الشيخ وابن إدريس وابن البراج وأكثر الأصحاب ، وذهب المرتضى في المسائل المصرية الثالثة وأبو الصلاح وسلار الى وجوبه في الصورة المذكورة ، وعن الشيخ في النهاية القول بالوجوب ايضا ، وعن المفيد والمرتضى في المصباح القول بالاستحباب والاقتصار على تركها متعمدا من غير اشتراط لاستيعاب الاحتراق ، قال في المختلف : «وللشيخ قولان كالمذهبين ففي النهاية والجمل والخلاف يجب القضاء مع الغسل وفي موضع من الخلاف انه مستحب ، ولم يتعرض في المبسوط لوجوبه بل قال يقضيها مع الغسل وكذلك قال ابن بابويه ، ولم يتعرض ابن ابي عقيل لهذا الغسل بوجوب ولا استحباب» انتهى. أقول : لا يخفى ان الشيخ في المبسوط صرح بالاستحباب في ضمن تعداد الأغسال المستحبة قال : «وغسل قاضي صلاة الكسوف إذا احترق القرص كله وتركها متعمدا» ولكن العلامة غفل عنه وقت التصنيف ولم يراجعه ، هذا ما حضرني من الأقوال في المسألة.

واما الأخبار المتعلقة بالمسألة المذكورة فقال في المدارك : «والذي وقفت عليه

__________________

(1) رواه في الوسائل في الباب 22 من أبواب الأغسال المسنونة.

الصفحة 206 من 428