مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 4 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 198 من 428

من تلك الاخبار والاستدلال بها على جواز العمل بالخبر الضعيف ما صورته : «قد اعتمد هذا الاستدلال الشهيد الثاني وجماعة من المعاصرين ، وعندي فيه نظر إذ الأحاديث المذكورة انما تضمنت ترتب الثواب على العمل وذلك لا يقتضي طلب الشارع له لا وجوبا ولا استحبابا ، ولو اقتضى ذلك لاستندوا في وجوب ما تضمن الحديث الضعيف وجوبه الى هذه الاخبار كاستنادهم إليها في استحباب ما تضمن الخبر الضعيف استحبابه ، وإذا كان الحال كذلك فلقائل أن يقول لا بد من شرعية ذلك العمل وخيريته بطريق صحيح ودليل مسلم صريح جمعا بين هذه الاخبار وبين ما دل على اشتراط العدالة في الراوي ، وأيضا الآية الدالة على رد خبر الفاسق وهي قوله تعالى : «... إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ...» (1) أخص من هذه الاخبار إذ الآية مقتضية لرد خبر الفاسق سواء كان مما يتعلق بالسنن أو غيره وهذه الاخبار تقتضي ترتب الثواب على العمل الوارد بطريق عن المعصوم (عليه‌السلام) سواء كان المخبر عدلا أو غير عدل طابق الواقع أم لا ، ولا ريب ان الأول أخص من الثاني فيجب تخصيص هذه الاخبار بالآية جريا على القاعدة من العمل بالخاص في مورده وبالعام فيما عدا مورد الخاص ، فيجب العمل بمقتضى الآية وهو رد خبر الفاسق سواء كان على عمل يتضمن الثواب أو غيره ويكون معنى قوله (عليه‌السلام) : «وان لم يكن كما بلغه»

ونحوه إشارة الى ان خبر العدل قد يكذب إذ الكذب والخطأ جائزان على غير المعصوم والخبر الصحيح ليس بمعلوم الصدق. انتهى كلامه. وأورد عليه بعض مشايخنا المعاصرين حيث أورد أولا جملة الأخبار الدالة على ان من بلغه شي‌ء من الثواب على عمل فعمله كان له ذلك وان لم يكن كما بلغه ، ثم أورد اعتراض هذا الفاضل ثم قال : وأنت خبير بما فيه (اما الأول) فقد ظهر بما حررناه ضعفه ، على ان الحكم بترتب الثواب على عمل يساوق رجحانه جزما إذ لا ثواب على

__________________

(1) سورة الحجرات. الآية 6.

الصفحة 198 من 428