مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 4 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 193 من 428

بدعية صلاة الضحى (1) باعتبار اعتقاد الاستحباب في هذا الوقت من غير نص ولا دليل على ذلك ، وكذلك جملة من الأذكار التي تعملها الصوفية وان كان أصل الصلاة وأصل الذكر مستحبا ، والحكم في هذا الغسل كذلك مع عدم قيام الدليل على استحبابه ومشروعيته. وبالجملة فإن ما ذكره (قدس‌سره) كلام شعري مزيف لا ينبغي ان يعمل عليه وان تابعه في المدارك عليه.

إذا عرفت ذلك فاعلم ان الأصحاب قد صرحوا بأن التوبة التي يستحب معها الغسل أعم من ان تكون توبة عن فسق أو عن كفر وان كان ارتدادا. وعلله في المنتهى بان الكفر أعظم من الفسق وقد ثبت استحباب الغسل للفاسق فالكافر اولى ، ولان تعليله (عليه‌السلام) امره بالاغتسال يدل عليه من حيث المفهوم ، ولأن النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله) أمر قيس بن عاصم لما أسلم بالاغتسال بماء وسدر (2) وأنت خبير بما في هذه الأدلة من الوهن ، والتعليلان الأولان لا يخرجان عن القياس ، والثالث موقوف على ثبوت الرواية والظاهر انها ليست من طرقنا ، ومع هذا فقد أجيب عنها بأنه يجوز ان يكون امره (صلى‌الله‌عليه‌وآله) بالغسل انما هو لحدث الجنابة في حال الكفر إذ قل ما يخلو الإنسان منه. والجواب الحق منع ثبوت الخبر لما قدمناه في بحث غسل الجنابة من ان الكافر غير مخاطب بالفروع حال كفره وان كان خلاف المشهور عندهم. وظاهر الأكثر انه للتوبة عن الذنب مطلقا وقيده الشيخ المفيد بالكبائر وظاهر الخبر يساعده وقول المحقق الثاني في شرح القواعد ان ظاهر الخبر يدفع التقييد بالكبيرة غير ظاهر ، فان ظاهر الخبر ان الرجل كان مصرا على الذنب وان كان صغيرة و «لا صغيرة مع الإصرار» (3). ويشهد به قوله (عليه‌السلام) : «كنت مقيما على أمر عظيم ما كان

__________________

(1) رواها في الوسائل في الباب 31 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها.

(2) رواه أحمد في المسند ج 5 ص 61 وابن حجر في مجمع الزوائد ج 7 ص 404.

(3) رواه في الوسائل في الباب 47 من أبواب جهاد النفس.

الصفحة 193 من 428