تخصيص استحباب الزيارة بالرجال وكراهتها للنساء ، قال في المعتبر : «واما الكراهة لهن فلان الستر والصيانة اولى بهن» وفيه ما عرفت من الاخبار الدالة على زيارة فاطمة (عليهاالسلام) لقبور الشهداء ، قال في الذكرى بعد نقل كلام المعتبر وتعليله الكراهة : «وهو حسن إلا مع الأمن والصون لفعل فاطمة (عليهاالسلام)» وهو جيد ، وحينئذ فالكراهة بالنسبة الى النساء انما هو باعتبار أمر آخر لا من حيث الزيارة كما أطلقه في المعتبر ، إذ ليس مجرد الزيارة مستلزما لهتك الستر والصيانة والا لاستلزم كراهة خروجهن من البيوت مطلقا ولا قائل به.
(الثاني) المفهوم من خبر محمد بن أحمد الأول وكذا من عبارة كتاب الفقه ان المستحب وضع اليدين معا ولا اعلم به قائلا ، وأكثر الروايات انما هي بذكر اليد مفردة وهو الظاهر من عبارات الأصحاب كما لا يخفى على من راجعها ، والظاهر انها اليمين لأنها هي المعدة للسنن والمستحبات لشرفها كما بين في غير موضع.
(الثالث) المفهوم من الاخبار المتقدمة تأكد الاستحباب في الأيام الثلاثة المتقدمة وان جازت في سائر الأيام ، وقال في المنتهى : ويستحب تكرار ذلك في كل وقت ، ثم استدل بما رواه ابن بابويه عن إسحاق بن عمار (1) قال : «سألت أبا الحسن الأول (عليهالسلام) عن المؤمن يزور اهله؟ فقال نعم. فقال في كم؟ فقال على قدر فضائلهم : منهم من يزور في كل يوم.». أقول : لا يخفى ان الخبر وان أوهم ما ذكره إلا ان تتمة الخبر صريحة في ان مورده انما هي زيارة الأرواح لأهلها بعد الموت لا زيارة الأحياء للقبور ، وهذه تتمة الخبر المذكور «ومنهم من يزور في كل يومين ومنهم من يزور في كل ثلاثة أيام ، قال ثم رأيت في مجرى كلامه انه يقول : أدناهم منزلة يزور كل جمعة : قال قلت في أي ساعة؟ قال عند زوال الشمس أو قبيل ذلك». ورواه في الكافي (2) وزاد فيه : «قال قلت في أي صورة؟ قال في صورة العصفور أو أصغر من ذلك». ثم
__________________
(1) الفقيه ج 1 ص 115.
(2) ج 1 ص 60.




