مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 4 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 163 من 428

عن علي بن رئاب (1) قال : «سمعت أبا الحسن الأول (عليه‌السلام) يقول إذا مات المؤمن بكت عليه الملائكة وبقاع الأرض التي كان يعبد الله تعالى عليها وأبواب السماء التي كان يصعد اعماله فيها. وثلم ثلمة في الإسلام لا يسدها شي‌ء لأن المؤمنين حصون الإسلام كحصون سور المدينة لها». واما رواية الحسن بن الشيخ الطوسي في أماليه عن معاوية بن وهب عن الصادق (عليه‌السلام) (2) في حديث قال : «كل الجزع والبكاء مكروه ما خلا الجزع والبكاء لقتل الحسين (عليه‌السلام)». فالظاهر ان المراد بالكراهة هنا عدم ترتب الثواب والأجر عليه مجازا لا الكراهة الموجبة للذم ، وذلك فإنه ليس في شي‌ء من افراد البكاء ما يوجب الثواب الجزيل والأجر الجميل مثل البكاء عليه والبكاء على آبائه وأبنائه (عليهم‌السلام) وقصارى البكاء على غيرهم ان سبيله سبيل المباحات. واما ما روي من ان الميت يعذب ببكاء اهله. فهو من روايات العامة ، قال شيخنا في الذكرى : الثالثة لا يعذب الميت بالبكاء عليه سواء كان بكاء مباحا أو محرما كالمشتمل على المحرم ، لقوله تعالى : «... وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ...» (3) وما في البخاري ومسلم (4) في خبر عبد الله بن عمر «ان النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله) قال ان الميت ليعذب ببكاء اهله». ويروى (5) «ان حفصة بكت على عمر فقال مهلا يا بنية ألم تعلمي ان رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله) قال ان الميت يعذب ببكاء اهله عليه؟». مأول ، قيل وأحسنه إن

__________________

(1) رواه في الوسائل في الباب 88 من أبواب الدفن.

(2) رواه في الوسائل في الباب 87 من أبواب الدفن.

(3) سورة الانعام. الآية 164.

(4) في البخاري ج 1 ص 195 وفي صحيح مسلم ج 1 ص 342 و 344.

(5) رواه مسلم في صحيحة ج 1 ص 341 ، وروى ص 344 عن هشام بن عروة عن أبيه «انه ذكر لعائشة قول ابن عمر : «ان الميت يعذب ببكاء اهله عليه» فقالت رحم الله أبا عبد الرحمن سمع شيئا فلم يحفظ انما مرت على رسول الله «ص» جنازة يهودي وهم يبكون عليه فقال أنتم تبكون وانه ليعذب».

الصفحة 163 من 428