مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 4 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 154 من 428

الخبرين الأخيرين الصدوق في الفقيه (1) مرسلين قال : «قال رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله) الى آخرهما». وروى الصدوق في المجالس والعيون بسنده عن محمد بن علي عن أبيه الرضا عن موسى بن جعفر (عليهم‌السلام) (2) قال : «رأى الصادق (عليه‌السلام) رجلا قد اشتد جزعه على ولده فقال يا هذا جزعت للمصيبة الصغرى وغفلت عن المصيبة الكبرى لو كنت لما صار اليه ولدك مستعدا لما اشتد عليه جزعك فمصابك بتركك الاستعداد له أعظم من مصابك بولدك». وروى المشايخ الثلاثة في أصولهم والصدوق في ثواب الأعمال عن رفاعة بن موسى النخاس عن الصادق (عليه‌السلام) (3) «انه عزى رجلا بابن له فقال له الله خير لابنك منك وثواب الله خير لك منه فلما بلغه جزعه عليه عاد اليه فقال له قد مات رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله) فما لك به أسوة؟ فقال انه كان مراهقا فقال ان امامه ثلاث خصال : شهادة ان لا إله إلا الله ورحمة الله وشفاعة رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله) فلن تفوته واحدة منهن ان شاء الله تعالى» قال شيخنا المجلسي (عطر الله مرقده) في البحار : قوله (عليه‌السلام) : «الله خير لابنك منك». أقول : لما كان الغالب ان الحزن على الأولاد يكون لتوهم أمرين باطلين : (أحدهما) انه على تقدير وجود الولد يصل النفع من الوالد اليه وان هذه النشأة خير له من النشأة الأخرى والحياة خير له من الموت فأزال (عليه‌السلام) وهمه بان الله سبحانه ورحمته خير لابنك منك ومما تتوهمه من نفع توصله اليه على تقدير الحياة والموت مع رحمة الله خير من الحياة. و (ثانيهما) توقع النفع منه مع حياته أو الاستئناس به فأبطل (عليه‌السلام) ذلك بان ما عوضك الله تعالى من الثواب على فقده خير لك من كل نفع توهمته أو قدرته في حياته. قوله : «فعاد اليه» يفهم منه استحباب المعاودة وتكرار التعزية

__________________

(1) ج 1 ص 110 وفي الوسائل في الباب 46 من أبواب الدفن.

(2) رواه في مستدرك الوسائل في الباب 68 من أبواب الدفن.

(3) رواه في الوسائل في الباب 49 من أبواب الدفن.

الصفحة 154 من 428