مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 4 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 152 من 428

عن ابي هاشم الجعفري (1) قال : «خرج أبو محمد في جنازة أبي الحسن (عليهما‌السلام) وقميصه مشقوق فكتب اليه ابن عون من رأيت أو بلغك من الأئمة (عليهم‌السلام) شق قميصه في مثل هذا؟ فكتب إليه أبو محمد (عليه‌السلام) : يا أحمق وما يدريك ما هذا؟ قد شق موسى بن عمران على هارون». وروى مثل ذلك الكشي في كتاب الرجال (2) إلا ان فيه «فكتب إليه أبو عون الأبرش».

أقول : لا يخفى ان الظاهر من قوله (عليه‌السلام) في رواية الحسن الصيقل : «لا ينبغي» بمعونة ما نقلناه عن التهذيب انما هو التحريم (اما أولا) فلان استعمال هذا اللفظ في التحريم شائع في الأخبار كما عرفت في غير موضع من هذا الكتاب. و (اما ثانيا) فلان الظاهر من الأخبار وكلام الأصحاب ان الصراخ محرم وانما الجائز النوح بالصوت المعتدل والقول بحق ، فكذا يجب القول في الشق والا لزم استعمال اللفظ المشترك في معنييه أو حقيقته ومجازه وهم لا يقولون به ، ويخرج خبر خالد بن سدير المتضمن لإيجاب الكفارة على الزوج في الشق على زوجته والوالد على ولده شاهدا على ذلك ، وبه يظهر صحة ما ذكره الأصحاب من الحكم المذكور وان حمله في المدارك الرواية المشار إليها على الكراهة من حيث ان لفظ «لا ينبغي» في عرف الناس بمعنى الكراهة ليس بجيد. نعم قد دلت رواية خالد بن سدير على استثناء شق المرأة على زوجها زيادة على ما ذكره الأصحاب من الشق على الأب والأخ فيجب القول به. واما ما يدل على الشق على الأب والأخ فهو فعل الامام الحسن العسكري على أبيه وأخيه (عليهم‌السلام) وفعل موسى بن عمران على أخيه هارون (عليهما‌السلام) وفي استدلاله (عليه‌السلام) واحتجاجه على من لأمه في الشق بشق موسى على أخيه هارون ما يؤيد ما قدمناه من ان ما يحكونه عن الأنبياء السابقين يكون حجة ودليلا للحكم في شريعتنا ما لم يعلم الاختصاص ، ومثله حديث خالد بن سدير واستدلال الصادق (عليه‌السلام)

__________________

(1 و 2) رواه في الوسائل في الباب 84 من أبواب الدفن.

الصفحة 152 من 428