مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 4 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 150 من 428

واخبار هذا الكتاب أكثرها موافق لما في كتبنا المشهورة لكن لم يرو عن الأئمة بعد الصادق (عليه‌السلام) خوفا من الخلفاء الإسماعيلية ، وتحت سر التقية أظهر الحق لمن نظر فيه متعمقا ، واخباره تصلح للتأييد والتأكيد. إلى آخر كلامه» و (ثانيا) انه يمكن حمله على حصول النقل من مسافة يوجب تغير الميت وانفجاره ، فقد صرح الشهيد الثاني بأنه يجب تقييد الحكم المذكور بما إذا لم يخف هتك الميت بانفجاره ونحوه لبعد المسافة أو غيرها. وهو جيد. ويمكن ان يقال ان الكوفة من حيث هي ليست من الأماكن التي يستحب النقل إليها مع منافاته للتعجيل المأمور به. وكيف كان فهذا الخبر ليس له قوة المعارضة لما ذكرناه. واما ما تضمنه من نهي الرسول (صلى‌الله‌عليه‌وآله) عن نقل قتلي أحد فهو مما صرح به الأصحاب أيضا فإنهم استثنوا من هذا الحكم الشهداء كما صرح به شيخنا المشار اليه وغيره ، قالوا فإن الأولى دفنه حيث قتل لقوله (صلى‌الله‌عليه‌وآله) (1) : «ادفنوا القتلى في مصارعهم». وهذا الحديث ايضا شاهد به.

(الخامسة) قد صرح جملة من الأصحاب بتحريم شق الثوب الا على الأب والأخ فإنه جائز ، وظاهر إطلاق كلامهم يقتضي عدم الفرق بين الرجال والنساء ، وقيل بجواز ذلك للنساء مطلقا ، قال في الذكرى : وفي نهاية الفاضل يجوز شق النساء الثوب مطلقا وفي الخبر إيماء اليه. وأراد بالخبر ما يأتي من شق الفاطميات على الحسين (عليه‌السلام) وذهب ابن إدريس إلى التحريم مطلقا ولم يستثن أحدا ، قال في المدارك : «وفي رواية الحسن الصيقل (2) «لا ينبغي الصراخ على الميت ولا شق الثياب». وهو ظاهر في الكراهة ومقتضى الأصل الجواز ان لم يثبت النهي عن إضاعة المال على وجه العموم» انتهى. وربما أشعر هذا الكلام بأنه لا دليل على التحريم من النصوص في خصوص هذا المقام إلا ان يثبت دليل على إضاعة المال على وجه العموم.

__________________

(1) رواه السيوطي في الجامع الصغير ج 1 ص 14.

(2) المروية في الوسائل في الباب 84 من أبواب الدفن.

الصفحة 150 من 428