مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 4 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 138 من 428

واستدل بقوله (صلى‌الله‌عليه‌وآله) (1) : «لان يجلس أحدكم على جمر فيحرق ثيابه فتصل النار الى بدنه أحب الي من ان يجلس على قبر». وبقول الكاظم (عليه‌السلام) فيما قدمناه من موثقة علي بن جعفر (2) : «لا يصلح البناء على القبر ولا الجلوس». أقول : ان الرواية الأولى عامية كما نبه عليه ايضا بعض متأخري أصحابنا ولكن الثانية ظاهرة الدلالة على ذلك ونحوها رواية يونس بن ظبيان المتقدمة (3) حيث تضمنت النهي عن القعود عليه ، إلا انه قد روى الصدوق في الفقيه عن الكاظم (عليه‌السلام) (4) «إذا دخلت المقابر فطأ القبور فمن كان مؤمنا استروح الى ذلك ومن كان منافقا وجد ألمه». ويمكن حمله على القاصد زيارتهم بحيث لا يتوصل الى قبر إلا بالمشي على آخر كما ذكره في الذكرى أو يقال تختص الكراهة بالقعود لما فيه من اللبث المنافي للتعظيم ، ولعله الأقرب. واما الاستناد اليه والمشي عليه فقد صرح الشيخ بكراهتهما مدعيا في الخلاف الإجماع على ذلك في الأول ، ولم أقف في الأخبار على ما يدل على ما ذكره بل دلت مرسلة الفقيه على عدم كراهة المشي وان تأولها في الذكرى بما قدمناه ذكره ، واما الصلاة عليه فقد تقدم في رواية يونس بن ظبيان (5) ما يدل على ذلك ، واما الصلاة إليه فلما سيأتي ان شاء الله تعالى في بحث المكان من كتاب الصلاة.

تتمة مهمة تشتمل على مسائل :

(الأولى) قال شيخنا الشهيد في الذكرى بعد ذكر جملة من الاخبار الدالة على ان البناء على القبور والقعود عليها والتجصيص والصلاة عليها مكروه : وروى الصدوق عن سماعة (6) «انه سأله عن زيارة القبور وبناء المساجد فيها فقال زيارة القبور لا بأس بها ولا يبنى عندها مساجد». قال الصدوق : «وقال النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله) : لا تتخذوا

__________________

(1) رواه أبو داود في سننه ج 3 ص 217 وابن ماجة في سننه ج 1 ص 474.

(2 و 3 و 5) ص 130.

(4) رواه في الوسائل في الباب 62 من أبواب الدفن.

(6) رواه في الوسائل في الباب 65 من أبواب الدفن.

الصفحة 138 من 428