مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 4 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 129 من 428

(الرابعة) هل يستحب تلقين الأطفال ونحوهم؟ ظاهر شيخنا الشهيد الثاني في الروض ذلك حيث قال : «ولا فرق في هذا الحكم بين الصغير والكبير كما في الجريدتين لإطلاق الخبر ، ولا ينافيه التعليل بدفع العذاب كما في عموم كراهة المشمس وان كان ضرره انما يتولد على وجه مخصوص ، واقامة لشعائر الإيمان» انتهى. أقول : مرجع كلامه (قدس‌سره) الى ان علل الشرع ليست عللا حقيقة يدور المعلول مدارها وجودا وعدما وانما هي أسباب معرفات أو لبيان وجه المصلحة والحكمة فلا يجب اطرادها. وهو جيد كما أوضحناه في غير موضع مما تقدم. وقال في الذكرى : «واما الطفل فالتعليل يشعر بعدم تلقينه ، ويمكن ان يقال يلقن اقامة للشعار وخصوصا المميز كما في الجريدتين».

في تجصيص القبور والبناء عليها ومنها انه قد صرح جملة من الأصحاب بكراهة تجصيص القبور والبناء عليها بل ظاهر التذكرة دعوى الإجماع عليه ، قال الشيخ في النهاية : يكره تجصيص القبور وتظليلها. وفي المبسوط تجصيص القبر والبناء عليه في المواضع المباحة مكروه إجماعا. وقال ابن الجنيد : ولا أحب ان يقصص ولا يجصص لان ذلك زينة ولا بأس بالبناء عليه وضرب الفسطاط لصونه ومن يزوره. وظاهره تخصيص الكراهة بالتجصيص دون البناء ، والأصل في هذا الحكم ما رواه في التهذيب في الموثق عن علي بن جعفر (1) قال : «سألت أبا الحسن موسى (عليه‌السلام) عن البناء على القبر والجلوس عليه هل يصلح؟ قال لا يصلح البناء عليه ولا الجلوس ولا تجصيصه ولا تطيينه». وعن جراح المدائني عن الصادق (عليه‌السلام) (2) قال : «لا تبنوا على القبور ولا تصوروا سقوف البيوت فان رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله) كره ذلك». وعن يونس بن ظبيان عن الصادق (عليه‌السلام) (3) قال : «نهى رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله) ان يصلى على قبر أو يقعد عليه أو يبنى عليه». ورواه الصدوق في المقنع مرسلا. وفي حديث

__________________

(1 و 2 و 3) رواه في الوسائل في الباب 44 من أبواب الدفن.

الصفحة 129 من 428